في خضم التنافس العالمي على أفضل العقول
13.02.2010  | مارتين شبيفاك   

التعليم والأبحاث \ سوق العمل والتعليم
E-mail   Print    

Germans on the wall

بروز اسم ألمانيا كبلد الدراسة وبلد المهندسين والمخترعين كان وراءه أسماء مثل هومبولت، آينشتاين، رونتغن، بلانك. ففي العصور الوسطى تسابق طلاب العلم نحو الجامعات التي تأسست حديثا في هايدلبيرغ وكولن وغرايفسفالد. وفيما بعد، وبعد حركة إصلاح الجامعات التي قادها فيلهلم فون هومبولت (1767-1835)، غدت الجامعات الألمانية المثل الأعلى للعالم الأكاديمي المتميز. فقد جعل هومبولت من الجامعة هيئة مستقلة للسعي نحو المعرفة. حيث يتوحد البحث العلمي مع التدريس، الأمر الذي يعني أن التدريس يجب أن يكون حكرا على الأساتذة الذين يمارسون البحث العلمي ويقدمون بالتالي نتاج خبراتهم العلمية للطلبة. وفي ذات الوقت يفترض في الطلبة والأساتذة على السواء أن يكرسوا الوقت والجهد للعلم فقط بعيدا عن أية رقابة أو تدخل حكومي.

ومن كان يرغب أن يصبح اسما لامعا في عالم المعرفة، كان عليه أن يزور جامعة ألمانية أو مركز أبحاث ألماني لفترة من الزمن. وفي مطلع القرن العشرين كان حوالي ثلث حملة جائزة نوبل من العلماء الألمان. وقد غيرت ابتكاراتهم وجه العالم: نظرية النسبية والانشطار النووي، اكتشاف جرثومة التدرن الرئوي وأشعة رونتغن.
 
إصلاحات من أجل المنافسة العالمية
نظام التعليم العالي
الجامعات التقنية والمعاهد التخصصية العليا
الطلاب الأجانب – التوجه نحو المزيد من العالمية
البحث العلمي في القطاع الاقتصادي
الأبحاث خارج نطاق الجامعات

إصلاحات من أجل المنافسة العالمية النظرة الشاملة للجامعات الألمانية لا تولد الانطباع بأن هذه الجامعات تحتل مراكز متقدمة على الصعيد العالمي بشكل عام، وذلك رغم المستويات العلمية الرفيعة فيها. وقد تبينت الجامعات كما تبين القائمون على السياسة هذه الحقيقة وقام الجميع باتخاذ خطوات إصلاحية مناسبة. وهذه الإصلاحات في طريقها الآن لأن تغير مجمل الحياة الجامعية في ألمانيا. التغيرات التي يخضع لها النظام التعليمي اليوم لا يجاريها أية تغيرات في أي مجال آخر في المجتمع: فهي تتناول تعديل أنظمة شهادات التخرج وتبني شهادات متدرجة مثل البكالوريوس والماجستير، والسماح بفرض رسوم على الدراسة الجامعية، إضافة إلى خضوع المتقدمين للدراسة في الجامعات لامتحانات القبول، وتبني مبدأ التعليم الخاص، وكل هذا مصحوبا بالمزيد من التعاون الاستراتيجي بين الجامعات والمؤسسات غير الجامعية.

أما الهدف من هذه الإصلاحات فهو إعادة التعليم والبحث العلمي إلى مركزهما المتقدم على الساحة العالمية، وخاصة في ظل مناخ المنافسة المتزايدة. إن تغيير قوانين الدراسة الجامعية يمنح الجامعات المزيد من الحرية كما يتيح للأساتذة إمكانية المكافأة المادية المتناسبة مع الجهود المبذولة. هذا وتحاول الجامعات المعروفة تعزيز صورتها وسمعتها، بينما تدفع التصنيفات المختلفة (تصنيفات الجامعات)، والمتعلقة بالجودة وإقبال الطلبة، الجامعات نحو المزيد من التنافس وبذل الجهود.

ألمانيا وطن الدراسةيبلغ عدد طلاب الجامعات في ألمانيا الآن حوالي 1,98 مليون طالب، منهم 948000 طالبة (48%). يوجد 376 مؤسسة للتعليم العالي منها 102 جامعة و 170 معهد عالي تخصصي. وتعتبر ألمانيا إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا أكثر بلاد العالم التي يقبل عليها الطلبة الأجانب.

وحتى حقيقة كون الولايات المتحدة اليوم الأمة الرائدة علميا في العالم، مردها إلى الباحثين الألمان. فقد وجد مئات العلماء الألمان الفارين من حكم هتلر، وكثير منهم من اليهود، مثل آينشتاين، وطنا جديدا لهم في جامعة أو في مركز أبحاث في أمريكا. وقد كان رحيل هؤلاء خسارة بالغة للبحث العلمي في ألمانيا، امتدت آثارها حتى العصر الحاضر.

وتساعد مبادرة التميز للجامعات الألمانية على تحقيق هذا الهدف أيضا. فمن خلال دعم الأبحاث العلمية المتميزة ستبرز "منارات البحث" لتنير عالم الأبحاث العلمية في ألمانيا، وتمد ضياءها إلى مجالات البحث العلمي في خارج ألمانيا أيضا. وبموجب هذه المبادرة تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات بتخصيص مبلغ يصل في مجمله إلى 1,9 مليار يورو، حتى العام 2011. ويقدم الدعم لثلاثة مجالات أساسية في الأبحاث والعلوم: يفترض أن تقوم معاهد الدراسات العليا والخريجين بإتاحة برامج الدكتوراه المصحوبة بأفضل شروط البحث العلمي المتميز لجيل الشباب من الباحثين. إقامة تجمعات مراكز الأبحاث (التجمعات العنقودية المتميزة) في الجامعات، التي يفترض أن تشكل مؤسسات بارزة على المستوى العالمي تقوم فيها الأبحاث بالتعاون مع كل من مؤسسات غير جامعية ومعاهد تخصصية عليا ومع القطاعات الاقتصادية المختلفة (البحث العلمي في الجامعات). في المجال الثالث يتم تقديم الدعم لمشروعات "أفكار المستقبل من أجل تطوير وتوسيع البحث العلمي الجامعي"، وذلك لتطوير خطط البحث العلمي في عدد من الجامعات المتميزة، يمكن أن يصل إلى عشر جامعات ألمانية. وشرط الحصول على هذا الدعم هو أن يتوفر في الجامعة على الأقل تجمع (عنقودي) متميز للبحث العلمي، ومعهد للدراسات العليا والخريجين، خطة واضحة للعمل في المستقبل. وتقوم لجنة تحكيم مستقلة باتخاذ القرارات بشأن هذه مبادرة التميز هذه خلال جولتين من الخيار. وقد انتهت الجولة الأولى في خريف عام 2006: وقد تميزت كل من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ والجامعة التقنية في ميونيخ وجامعة كارلسروة بالمجالات الثلاث، وحصلت جميعها بالتالي على لقب جامعة متميزة

وقد تم أيضا اختيار 18 معهد للدراسات العليا والخريجين و 17 تجمع (عنقودي) للأبحاث من بين أكثر من 300 مشارك في المسابقة. وتجري الجولة الثانية من المنافسة في خريف عام 2007.

نظام التعليم العالي بعد الحرب العالمية الثانية تطور في ألمانيا نظام للتحصيل العلمي العالي يعتمد على تنوع كبير في التخصصات لم يسبق له مثيل، وقد تثبتت دعائم هذا النظام بعد الوحدة الألمانية عام 1990. ومن يرغب اليوم بالدراسة في ألمانيا يمكنه الاختيار بين 376 مؤسسة للتعليم العالي منتشرة في كافة نواحي البلاد (أنواع مؤسسات التعليم العالي) إمكانية الربط لينك "أنواع مؤسسات التعليم العالي"، مجلة دويتشلاند العدد الأول 2007، صفحة 8-9. سواء في مدينة كبيرة أو وسط الخضرة الريفية، في ظل أجواء قديمة تقليدية أو أجواء عصرية في قمة الحداثة، وسط منطقة صغيرة أو كبيرة: ولاية نوردراين – فيستفالن وحدها تحتوي على أكثر من 19 جامعة و25 معهد عالي تخصصي  و 8 معاهد فنية عليا. تأسس الكثير منها في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، في عصر الانفجار الجامعي، الذي تضاعف فيه عدد الدارسين خمس مرات خلال عقدين من الزمن. وقد ازداد عدد الطالبات بشكل خاص خلال هذه الفترة، حيث يقارب اليوم عدد الطلاب الذكور

البحث العلمي في الجامعاتتقوم الجامعات الألمانية على مبدأ "الوحدة بين التعليم والبحث العلمي" وهي لا تكتفي بالمحاضرات والدروس للطلبة، ولكن تتيح لهم أيضا أماكن للقيام بأفضل الأبحاث العلمية. والشرط الوحيد لهذه النشاطات هو التعاون الوثيق بين الباحثين ومؤسسات البحث العلمي في داخل ألمانيا وخارجها. وتحصل الجامعات على وسائل ودعم من الجهات العامة والحكومية ومن مؤسسات خيرية، أو من جهات ثالثة تدعم أبحاثا محددة بعينها (أبحاث بوسائل ثالثة).

ويبلغ عدد الطلاب في ألمانيا اليوم حوالي 2 مليون. وتبلغ نسبة الذين يلتحقون بالجامعات من مواليد العام الواحد أكثر من الثلث، والنسبة في تزايد مضطرد. ورغم ذلك تقع ألمانيا تحت المتوسط العالمي من حيث نسبة الملتحقين بالتعليم العالي. ويعود هذا من ناحية إلى انخفاض نسبة التلاميذ الذين ينهون التعليم المدرسي بشهادة تخولهم الدخول إلى الجامعة. ومن ناحية أخرى إلى اختيار حوالي ثلث الحاصلين على الشهادة الثانوية (البكالوريا) متابعة الدراسة في التعليم المهني حسب النظام المزدوج الفعال (انظر صفحة 121).

ويتيح هذا النظام إمكانية التدرب على العديد من المهن، كالمهن اليدوية التقنية أو مهن  المساعدة الطبية، على سبيل المثال، من خلال دراسة مهنية حرفية، بينما تتطلب هذه المهن في دول أخرى دراسة جامعية.

بالإضافة إلى ذلك تلعب الجامعات الخاصة في ألمانيا دورا ضئيلا جدا بالمقارنة مع الدول الأخرى: 96% من الطلاب يدرسون في مؤسسات حكومية. ومنذ السبعينيات تأسس العديد من الجامعات غير الحكومية وغير الدينية، والتي تعتمد في تمويلها على الرسوم الدراسية والتبرعات.
 
حتى 2006 كانت الدراسة الجامعية الأولى في ألمانيا مجانية. ولكن مع الفصل الدراسي الصيفي 2007 فرضت بعض الولايات الاتحادية رسوما جامعية بمقدار 500 يورو للفصل الدراسي الواحد. ومن المتوقع على المدى المتوسط أن تقوم معظم الولايات الاتحادية بفرض الرسوم الجامعية وذلك كمساهمة في تمويل الجامعات والمعاهد العليا العامة (الحكومية).
 
لجامعات التقنية والمعاهد التخصصية العليا
بينما تلتزم الجامعات التقليدية بالجوانب العلمية البحتة وتقدم مجالا واسعا من العلوم، من علوم الآثار إلى العلوم الاقتصادية، تختص الجامعات التقنية (TU) بالعلوم الهندسية والعلوم التطبيقية. وتتمتع هذه الجامعات التقنية الألمانية بسمعة عالمية على اعتبارها مراكز تخريج مهندسي المستقبل.  ويزداد إقبال الطلاب الأجانب عليها بشكل خاص.

الجامعات الخاصةإلى جانب الجامعات الدينية غير الحكومية، نشأ منذ السبعينيات العديد من الجامعات الخاصة المعترف بها حكوميا. ويوجد حاليا حوالي 69 مؤسسة للتعليم العالي تعتمد على التمويل الخاص، وهي في معظمها من الحجم الصغير، منها 13 جامعة خاصة مثل كلية الأعمال الأوروبية في أوستريش- فينكل والجامعة الخاصة فيتن/هيرديكة.

منذ نهاية السبعينيات تطور نظام ألماني متميز، قام العديد من الدول بتقليده: المعاهد التخصصية العليا (FH). أكثر من ربع الطلبة الألمان يؤم اليوم هذه المعاهد، وما يسمى في بعض الولايات بالأكاديمية المهنية، وهي على علاقة وثيقة بالشركات. وما يجتذب الطلاب بشكل خاص إلى المعاهد التخصصية العليا هو سرعة الدخول في الحياة العملية - حيث تدوم الدراسة عادة ثلاث سنوات - إضافة إلى التوجه العملي لهذه المعاهد. الدراسة المكثفة والمتشددة إضافة إلى الامتحانات العديدة تشكل كلها ضمانة لفترة دراسة قصيرة نسبيا. إلا أن هذا الأمر لا يعني إهمال الجانب العلمي، ففي المعاهد التخصصية العليا التي يبلغ عددها 170 معهدا، تجري الأبحاث العلمية على أعلى المستويات، ولكن بشكل أساسي فيما يتعلق بالتطبيقات الصناعية.

الطلاب الأجانب – التوجه نحو المزيد من العالمية
ألمانيا مكان محبوب للدراسة لدى جيل الشباب من كافة أنحاء العالم. ويبلغ عدد الطلبة الأجانب في الجامعات الألمانية حوالي 248000 طالب وطالبة، بزيادة تصل إلى 70% عن عام 1995. واحد من كل ثمانية طلاب في ألمانيا يأتي من الخارج، وتأتي غالبيتهم من دول الاتحاد الأوروبي، وخاصة دول شرق أوروبا ومن الصين. وتعتبر ألمانيا بعد الولايات المتحدة وبريطانيا أهم بلد بالنسبة للطلبة الأجانب.

العالميةحوالي 248000 طالب أجنبي يؤمون الآن الجامعات والمعاهد الألمانية. أما المؤهلات اللازمة لدخول جامعة ألمانية فقد حصل عليها ربع هؤلاء تقريبا في ألمانيا. كما يوجد حاليا ما يقرب من 69000 طالب ألماني في الخارج. والدول الأكثر جاذبية للطلبة الألمان هي بريطانيا والولايات المتحدة وهولندة وسويسرا والنمسا وفرنسا.


هذا النجاح في تحقيق "عالمية" الجامعات الألمانية يعود إلى الجهود المشتركة التي بذلتها السياسة والجامعات على السواء. فقد انطلقت قبل سنوات حملة تعريف ودعاية للجامعات الألمانية في الخارج. إضافة إلى ذلك ساهم العديد من الجامعات وبمساعدة الحكومة بتأسيس جامعات شريكة في الخارج، منها في سنغافورة (جامعة هانوفر التقنية)، وفي القاهرة (جامعتا أولم وشتوتغارت)، وفي سيؤول (المعهد العالي للموسيقى في فايمار). والعنصر الفعال في مثل هذه المشاركات مع الخارج هو الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي الخارجي (DAAD)، التي تقوم بدعم تبادل الطلاب والعلماء مع كافة أنحاء العالم. وللهيئة مكاتب وأساتذة واتحادات لخريجي الجامعات الألمانية في أكثر من مائة بلد. كما ساهمت في تأسيس العديد من الكليات والتخصصات باللغات الأجنبية (معظمها باللغة الإنكليزية) في الجامعات الألمانية.

إضافة إلى ذلك يقوم المزيد من الجامعات والكليات بتعديل نظم شهادات التخرج وتبني شهادات تتلاءم مع النظم العالمية، مثل البكالوريوس والماجستير. ومن المفترض أن تنهي الجامعات الألمانية هذا التحول وتتبنى النظم العالمية مع عام 2010، وذلك وفق ما نص عليه "بيان بولونيا" الذي وقعته الدول الأوروبية. والذي سيسهل من جهة تنقل الطلاب بين دول القارة الأوروبية، كما سيعمل من جهة أخرى على جعل أوروبا أكثر جاذبية للأكاديميين القادمين مما وراء البحار، من خارج القارة.

الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي الخارجي (DAAD)هي مؤسسة تشارك فيها مؤسسات التعليم العالي الألمانية. وتتلخص مهمتها في تدعيم علاقات الجامعات الألمانية مع الخارج، الأمر الذي يتم بشكل أساسي من خلال تبادل الطلبة والعلماء. وبرامج الهيئة مفتوحة عادة لكافة التخصصات العلمية ولكافة الدول، كما يستفيد منها الألمان والأجانب على حد سواء. وللهيئة شبكة من العلاقات تغطي دول العالم، وتتمثل في مكاتب وأساتذة واتحادات لخريجي الجامعات الألمانية، تعمل كلها على تقديم المعلومات والاستشارات في أماكن تواجدها.

ما تقوم به المعاهد الفنية والموسيقية العليا منذ زمن طويل سوف تتبناه بقية الجامعات ليصبح شيئا اعتياديا فيها. فحتى وقت قصير كانت قلة قليلة من الكليات تختار طلابها بنفسها. وفي التخصصات التي تفرض شروط قبول خاصة على المتقدمين لها، وهي حاليا علوم الأحياء (بيولوجيا) والطب والصيدلة وعلم النفس والطب البيطري وطب الأسنان، يتم منح مقاعد الدراسة وتوزيع الطلاب على الجامعات من خلال هيئة مركزية هي ZVS، وذلك وفق قاعدة 20 – 20 – 60. وبالنسبة للتخصصات التي لا يتم توزيع مقاعد الدراسة فيها بشكل مركزي، تقع المسؤولية على الجامعات مباشرة. وتختلف هنا معايير منح المقاعد الدراسية بين الجامعات. وتتجه العديد من الجامعات الآن إلى الاستفادة من هذه الفرصة وإلى إجراء امتحانات قبول أو امتحانات شفوية للمتقدمين لها، بقصد اختبار إمكانياتهم واختيار الأفضل منهم.


Labor
البحث العلمي في القطاع الاقتصادي
بينما تختص الجامعات لوحدها بأمور التعليم العالي، فإن البحث العلمي في ألمانيا يتم بالتأكيد أيضا خارج إطار الجامعات. وهكذا فإن نشاط البحث العلمي للاقتصاد الألماني (القطاع الخاص) كبير جدا: وتحتل ألمانيا المرتبة الأولى دون منازع بين الدول الأوروبية من حيث عدد براءات الاختراع المسجلة على الصعيد الأوروبي، والتي يقارب عددها عن 24000 براءة. ومن بين أفضل 7 شركات في براءات الاختراع على الصعيد العالمي نجد ثلاث شركات ألمانية، هي سيمنز، بوش، بي آ إس إف (BASF).
وفي التقنيات التطبيقية مثل تقنيات صناعة السيارات وبناء الآلات وتقنيات البيئة والكيمياء والطاقة والبناء تحتل ألمانيا مكانة متقدمة بين أكثر دول العالم تسجيلا لبراءات الاختراع. وفي براءات الاختراع في مجال التقنيات الدقيقة (نانو) تحتل ألمانيا مع الولايات المتحدة واليابان مركز الصدارة في العالم.

الأبحاث خارج نطاق الجامعات
خيرة الأبحاث العلمية توجد أيضا في مؤسسات علمية تنتمي إلى هيئات مثل مؤسسة هيلمهولتس أو جمعية فراونهوفر أو مؤسسة لايبنيتس. وفي المؤسسات غير الجامعية بشكل خاص يجد خيرة العلماء أجواء وشروط العمل الأفضل بالنسبة لهم، والتي لا يجدونها في مؤسسات أخرى في العالم. هنا يعمل أكثر الباحثين الألمان كفاءة، ومن هنا يتم نشر أفضل المعلومات والمنشورات العلمية. وهذا ينطبق بشكل خاص على معاهد  ماكس بلانك (MPI) البالغ عددها 80 معهدا. ومع كل خطوة علمية جديدة يبرز اسم  معاهد ماكس بلانك، سواء تناول الموضوع البحث عن الماء على سطح المريخ أو مشروع دراسة المورثات البشرية. ومنذ تأسيس الجمعية في عام 1948 حصل علماؤها على 16 جائزة نوبل وعلى العديد من الجوائز العالمية المرموقة. وفي عام 2005 كانت جائزة نوبل في الفيزياء من نصيب تيودور هينش، وهو مدير لمعهد ماكس بلانك. وتقوم شهرة وجاذبية جمعية ماكس بلانك على تفسيرها لمفهوم البحث العلمي: حيث تتمتع معاهدها بالحرية في اختيار موضوعات أبحاثها، كما تتوفر لها أفضل شروط العمل، إضافة إلى أنها تتمتع بمطلق الحرية في اختيار العاملين لحسابها. أما شغل منصب مدير لأحد معاهد ماكس بلانك، فهو أقصى حلم يراود العديد من العلماء

شروط القبولبسبب الإقبال الشديد على التعليم العالي فقد تم على الصعيد الاتحادي (في كافة الولايات) وضع شروط للقبول في بعض التخصصات، أو تبني ما يعرف بمبدأ الدخول إلى الجامعة حسب علامات أو نقاط الشهادة الثانوية. ومع الفصل الدراسي الشتوي 2005/2006 بدأ العمل وفق مبدأ فرض شروط القبول المعروف اختصارا "قاعدة 20 – 20 – 60" والمتعلق  بتوزيع نسب القبول: حيث تكون 20% من أماكن الدراسة من نصيب المتفوقين في الشهادة الثانوية (البكالوريا) والذين يحق لهم اختيار الجامعة التي يشاؤون، 20% من الأماكن توزع حسب مدة الانتظار. بينما تحتفظ الجامعات لنفسها بحق توزيع الجزء الأكبر من أماكن الدراسة وهو 60%.

وما يندر حصوله في معاهد ماكس بلانك، يعتبر أمرا اعتياديا وحيويا لمعاهد جمعية فراونهوفر: العلاقة الوثيقة مع القطاع الصناعي. حيث تمارس 56 مؤسسة أبحاث عملها في البحث العلمي وتطبيقاته العملية، وخاصة في مجالات العلوم الهندسية. خبراء فراونهوفر يقومون بمهماتهم وأبحاثهم غالبا بناء على طلب من الشركات، حتى يقال عنهم أنهم  يضعون قدما في المخبر وقدما في صالة المصنع. وفي معظم الأحوال تأتي هذه الطلبات من الشركات متوسطة الحجم.

لا تتميز معاهد مؤسسة لايبنيتس البالغ عددها 83 معهدا فقط بعلوم الحياة والعلوم الطبيعية فحسب، وإنما أيضا في العلوم الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية. وينتمي إلى مؤسسة لايبنيتس كل من معهد "ifo" للأبحاث الاقتصادية الذي يقوم بشكل دوري بنشر مؤشر المناخ الاقتصادي، ومتحف ميونيخ الذي يعتبر من أهم متاحف التقنية والعلوم الطبيعية في العالم، ومعهد برنهارد نوخت لطب المناطق الحارة في مدينة هامبورغ، ومعهد اللغة الألمانية في مانهايم الذي يتابع تطورات اللغة الألمانية


تحت سقف مؤسسة هيلمهولتس تتجمع 15 مؤسسة أبحاث ألمانية ذات تقنيات عالية. وهي مؤسسات كبيرة وعالية التكاليف ومعروفة على الصعيد العالمي، مثل جمعية البحث في الإيونات الثقيلة (GSI)، ومركز أبحاث السرطان الألماني (DKFZ)، ومركز تزامن الإلكترونات الألماني في هامبورغ (DESY)، ومعهد ألفريد فاغنر للأبحاث القطبية والمائية في بريمر هافن. وفي كل عام تجتذب معاهد هيلمهولتس آلاف الباحثين الأجانب الذين يأتون للاستفادة من التجهيزات الفيزيائية والطبية المخصصة للأبحاث والتجارب، والفريدة من نوعها في العالم. ومن أجل تكريس العمل المشترك وتقوية المركز التنافسي تستعد مراكز هيلمهولتس بشكل أفضل وبإستراتيجية قوية كما تضع سلم أولويات للبحث العلمي. أما جمعية ماكس بلانك فقد قامت وبالتعاون مع بعض الجامعات بتأسيس معاهد ماكس بلانك الدولية للأبحاث، ذات الاتجاه العالمي. ونصف الأساتذة الذين يعملون اليوم في 43 من هذه المعاهد هم من الأجانب. وهذه أيضا خطوة مهمة على طريق جعل نظام التعليم الألماني أكثر قدرة على المنافسة من أجل الفوز بأفضل الأدمغة.

ومن خلال دعم موجه تبتغي الحكومة الألمانية الاتحادية تحقيق المزيد من النجاح والتقدم لألمانيا. وحتى العام 2010 من المفترض أن يتم استثمار 3% من الناتج القومي المحلي في مجالات البحث والتطوير (في عام 2005: 2,51%). ولهذا السبب تنمو حتى العام 2010 مخصصات البحث العلمي سنويا بمعدل 3%، إضافة إلى 6 مليارات يورو تستثمر في مجالات الأبحاث الدقيقة (نانو) والحيوية (بيولوجيا) والمعلوماتية.

*لمحة عن الكاتب

مارتين شبيفاك صحفي ومحرر في الشؤون العلمية لدي صحيفة "دي تسايت" الأسبوعية.


الروابط
 
+ 
هذه الصفحة تقدم معلومات وافية حول موضوعات الدراسة والبحث العلمي والحياة في ألمانيا (8 لغات)
+ مدخل المعلومات حول نظام التعليم الألماني (بالألمانية، وجزئيا 21 لغة)
+ هذه الصفحة تقدم معلومات حول الدراسة وإمكانيات الحصول على الدكتوراه إضافة إلى مشروعات التعاون الدولي (ألماني، إنكليزي)  
+ مخدم البحث التابع لوزارة البحث العلمي الألمانية الاتحادية، حول نتائج الأبحاث وأطروحات التخرج (ألماني، إنكليزي)
+ معلومات للعلماء يقدمها التجمع الألماني للأبحاث (ألماني، إنكليزي)
+ صفحة الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي الخارجي تقدم معلومات حول إمكانيات الدراسة للطلبة الأجانب، وحول المنح الدراسية (22 لغة)
+ معلومات شاملة عن الإمكانات المتنوعة للدراسة في التخصصات المختلفة في الجامعات الألمانية (ألماني – إنكليزي)
+ 
الجامعة الألمانية مباشرة "أون لاين" (DUO) تقدم نظرة شاملة فعالة وممتعة عن ألمانيا مع المساعدة اللازمة. ويستهدف العرض بشكل خاص الطلاب والعلماء والعاملين الذين يخططون للإقامة في ألمانيا. 

+ امتحان اللغة الألمانية كلغة أجنبية "TestDaF" يقام بشكل مركزي، وهو امتحان موحد المستوى يخضع له الطلاب والعلماء الذين يتوجب عليهم إثبات مقدرتهم اللغوية من أجل الدراسة أو البحث العلمي في ألمانيا.
 

دليل الشركات الألمانية
التابع للموقع

لمحات عن الشركات
طلبات و عروض