التكنولوجيا والتطور: رمز IRQ
16.02.2010  | هنريك آرنز   

الألمان والعراق \ المجلة
E-mail   Print    
Plenarsaal

تقوم شركة متوسطة الحجم من مدينةSiegen  بتجديد نظام تسجيل السيارات وإصدار رخص القيادة في العراق. تشكل هذه الصفقة  بالنسبة لبلاد الرافدين استثمارا رئيسيا في مجال الأمن.
إستغرقت عملية التفاوض التي خاضتها شركة (Utsch AG) الألمانية مع وزارة الداخلية العراقية قرابة الخمس سنوات، لكن في خريف عام 2008، وتحديدا في تشرين الأول/ اكتوبر من عام 2009، وقع الطرفان عقدا قيمته 8.5 مليون يورو، يقضي بقيام شركة (Utsch AG) بتجديد نظام تسجيل السيارات وعملية إصدار رخص القيادة في العراق، بشكل كامل.
وفي بلد تنفذ فيه عمليات التفجير بصورة متكررة باستخدام المركبات غير المسجلة، يمكن أن يمثل توقيع العقد نجاحا لشركة (Utsch AG) التي حصلت بهذه الصفقة على أول عقودها في العراق بعد حرب عام 2003، لكنه في المقابل، يمثل بالنسبة لبلاد الرافدين، إستثمارا رئيسيا في مجال الأمن.

قد يبدو المشروع برمته مجرد صفقة لتوريد لوحات تسجيل السيارات إلى العراق، لكن في الحقيقة، حين يرى المرء مئات الآلاف من السيارت تجوب شوارع العاصمة بغداد وباقي مدن العراق وهي خالية من لوحات التسجيل القانونية، ويسمع بتفاصيل بيع وشراء لوحات التسجيل في السوق السوداء، ويعرف أن معظم التفجيرات التي تستهدف المدنيين ومؤسسات الدولة العراقية تنفذ بواسطة "سيارة مفخخة" يقودها انتحاري أو مركونة على جانب الطريق، حينما يعرف المرء كل هذا، سيدرك تماما أن عملية تطبيق نظام تسجيل السيارات ومنح التراخيص في العراق، هو أكبر بكثير من كونه صفقة لبيع قطع معدنية.

التسهيلات التي منحت لتجار السيارات في العراق بعد حرب عام 2003، وتدمير أغلب البنية المؤسساتية لنظام المرور بما فيه من سجلات ووثائق، خلق حالة من الإرباك في مسألة تنظيم الوضع القانوني للسيارات وسائقي المركبات على السواء، وهو ما جعل السيطرة على العدد الهائل من السيارات أمرا بمنتهى الخطورة، لم تتمكن الدولة العراقية من حل مشكلته حتى الآن.
إعادة بناء نظام المرور في العراق بشكل كامل يمكن لشركة (Utsch AG) أن تشير بثقة، إلى أن الصفقة التي أبرمتها لتزويد العراق بلوحات التسجيل تحمل بعدا أوسع من فكرة الصفقة التجارية المربحة، فالشركة التي رفعت شعار "نحن نعطي للتنمية طابعنا"، ترى أن تنظيم عملية منح لوحات التسجيل للسيارات وتطبيقه، هو أداة فاعلة لمساعدة البلدان التي تعاني من الأزمات والحروب على إنشاء دولة قانون وإرساء الأمن.

ولهذا السبب بالذات، تعتبر الخدمات التي تقدمها شركة (Utsch AG) للعراق، نموذجا للتحول الجيد بالنسبة لبلد ما زال يعاني من أزمة أمنية متفاقمة، خصوصا وأن المانشيت الأبرز لاخبار العراق في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة طوال الأعوام الماضية، غالبا ما كان يشير إلى سقوط عدد من الضحايا نتيجة لـ"إنفجار سيارة مفخخة". "تمتد العلاقات التجارية التي قامت بين شركة (Utsch AG) والعراق إلى سبعينيات القرن الماضي"، هذا ما يقوله رئيس مجلس إدارة الشركة هيلموت يونغبلوت الذي أعلن خلال حفل توقيع العقد مع شركائه التجاريين العراقيين، أن شركة (Utsch AG) التي تعد الشركة الرائدة في العالم في تكنولوجيا لوحات السيارات، "لا تورد لوحات التسجيل فقط، بل تقدم أيضا أنظمة شاملة لتحديد الهوية وعمليات تسجيل السيارات".

تجديد نظام التسجيل في العراق سيتطلب توفير الأجهزة والبرمجيات والآلات والمواد الخاصة بإنتاج اللوحات وأوراق تسجيل المركبات ورخص القيادة، وبموجب العقد، ستقوم شركة (Utsch AG) بتوريد كل المستلزمات الكفيلة بإنشاء النظام المتكامل لتسجيل السيارات، بإستثناء المكاتب والأبنية بطبيعة الحال. يعتمد النظام الجديد الذي يطبق في العراق لأول مرة، على استخدام بصمات الأشخاص لتحديد هويتهم، وهذا لوحده خطوة يمكن القول أنها عملاقة، قياسا إلى عدد العمليات التي نفذها "مجهولون" بسيارات "مجهولة الهوية"، خصوصا وأن جميع مكاتب التسجيل في العراق سترتبط ببعضها البعض عبر الأقمار الصناعية.


إن شركة Utsch AG هي الشركة الرائدة في العالم في تكنولوجيا لوحات السيارات. بالإضافة، تقدم الشركة نظماً شاملة لتحديد هوية السائقين والمالكين ولعمليات التسجيل. بدأت الشركة في عام 1961 بتصنيع لوحات السيارات عن طريق تحويل عصارة نبيذ سابقة، أما اليوم فتوظف الشركة المسجلة في البورصة حوالي 500 شخص (نحو 200 منهم في منطقة Siegerland) وتنشط في أكثر من 100 دولة على القارات الخمس.


آليات تنفيذ النظام الجديد تتمتع بدرجة عالية من الحداثة والتطور، وربما يعمل النظام في بعض مكوناته بشكل أكثر تفصيلا ودقة مما يجري في مكاتب تسجيل السيارات داخل ألمانيا، إذ ان عملية التعريف الشخصي لكل من يريد الحصول على رخصة قيادة أو يرغب بتسجيل سيارة، تتم عبر تعريف الشخص بواسطة بصمات الأصابع، ثم ترسل هذه البصمات عبر الأقمار الصناعية من مكاتب التسجيل المحلية إلى مكتب التسجيل المركزي في بغداد، ولا يمكن أن تبدأ آلة طباعة أوراق التسجيل في المكتب المحلي بعملها، إلا بعد أن يتم التأكد من البصمات والهوية في الجهة المركزية في بغداد.

بهذه الطريقة التي سيرتكز عليها عمل نظام التسجيل في العراق، ستكون كل مكاتب تسجيل السيارات مرتبطة مع بعضها البعض عبر الأقمار الصناعية، وسيكون أمر تحديد هوية السيارة شيئا مضمونا من خلال بصمة مالكها. وهذا بالتحديد ما يصفه مدير مبيعات شركة (Utsch AG)  لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ماركوس مولر، بأنه "قمة الفن في منع التزوير".

وفن منع التزوير في النظام الذي ستطبقه شركة (Utsch AG) في العراق، لا يقتصر فقط على التعرف على بصمات الأصابع، فهناك أيضا ما تحمله آخر شحنة ستصل إلى العراق خلال الأسابيع القليلة القادمة، فالشحنة التي ستأتي من منطقة (Siegerland) التي تتخذها الشركة مقرا لها، تحتوي على جميع العناصر اللازمة لتحديد هوية صاحب السيارة، فهناك بطاقات ولوحات أمنية، ووسائل لتثبيت اللوحات بشكل لا يسمح بالعبث بها، فضلا عن لاصقات هولوغرافية (ثلاثية الأبعاد) لزجاج السيارة هي بمثابة إثبات ثالث لهوية السيارة، وتحتوي الشحنة التي سيتم توزيعها على كل مكاتب التسجيل في مدن العراق، إضافة لكل ذلك، الأجهزة والبرامج الخاصة بتطبيق النظام الحديث لتسجيل السيارات ورخص القيادة.
إالتعلم من مدينة سيجين يتطلب نجاح هذا المشروع المهم، تنفيذه من قبل مهنيين محترفين، ولهذا كان لزاما على شركة (Utsch AG) منذ بدء تحضيراتها لإنجاز الصفقة، أن تتعاون مع الشركاء العراقيين لضمان نقل المعرفة اللازمة لتطبيق النظام، وهكذا قام الشركاء العراقيين بإرسال عشرة من موظفيهم إلى ألمانيا لفترات تترواح بين الـ4 الى 6 أسابيع لإستكمال التدريبات الخاصة بتنفيذ المشروع، وخلال دورات التدريب هذه، تم رسم مخطط تدريبي للموظفين التابعين للوزارات العراقية، والذين سيأخذون على عاتقهم تشغيل النظام الجديد.

وتتلخص الفكرة بأن يتولى الخبراء العشرة الذين استكملوا تدريباتهم في ألمانيا في وقت سابق، بتدريب المتدربين الجدد، وعن هذا يقول ماركوس مولر "منذ البداية كنا ندرك أننا لن نستطيع تنفيذ المشروع بمفردنا، وأننا سنحتاج الى ميكانيكيين وإليكترونيين عراقيين لمساعدتنا في تطبيق العمل على النظام الجديد، وبعد أن تعرفنا عليهم، اكتشفنا أن مهاراتهم وقدراتهم تستحق مقدارا كبيرا من الإعجاب والثناء".

يحتاج تطبيق الإطار العام للمشروع إلى المزيد من الوقت والجهد حتى يعمل النظام بشكل متناسق، ويضمن السيطرة على هوية السيارات ومعرفة مالكيها بشكل دقيق، ليكون ممكنا حينها تحميلهم المسؤولية عن أي انتهاكات قد تحدث من جراء استخدام هذه السيارات. وستكون عملية تحديث بيانات السيارات المسجلة حاليا هي من أولى خطوات تنفيذ المشروع، فالقانون العراقي يفرض على مالكي السيارات مراجعة مكاتب التسجيل سنويا، وسيتم تطبيق هذا القانون بشكل أكبر وأكثر تشددا لتحديث قاعدة البيانات والحد من إساءة الإستعمال، و ذلك كله بمثابة نقطة تحول مهمة جدا في الوضع الأمني للعراق.
 
Fotocredit:
Erich UTSCH AG

دليل الشركات الألمانية
التابع للموقع

لمحات عن الشركات
طلبات و عروض