حل لغز المسألة الألمانية
11.02.2010  | هاينريش آوغوست فينكلر*   

نبذة تاريخية \ تقديم
E-mail   Print    
 Germans on the wall

بلغت المسألة الألمانية من العمر 184 عاما. فهي انطلقت مع السادس من آب/أغسطس عام 1806 حيث خضع فرانس الثاني، آخر قيصر ألماني في ظل الإمبراطورية (الرايش) الرومانية المقدسة للمهلة التي منحه إياها نابوليون. فتنحى عن العرش، وعزل الأشراف والحكام المحليين عن مناصبهم، وقام فعليا بحل "القيصرية الألمانية القديمة". حل المسألة الألمانية جاء مع فجر الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 1990، حين وافقت دول الاحتلال الأربع (الحلفاء) في ذلك الوقت على انضمام جمهورية ألمانيا الديمقراطية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية.

وقد وصف الرئيس الألماني ريتشارد فون فايتسكر الأهمية التاريخية للوحدة الألمانية خلال حفل رسمي مهيب في مبنى "فيلهارمونيكا" في برلين بجملة معبرة تستحق التخليد في كتب التاريخ: "جاء اليوم الذي تحتل فيه كل ألمانيا، ولأول مرة في التاريخ مكانها الراسخ بين الديمقراطيات الغربية". لم يكن استمرار المسألة الألمانية بين عامي 1806 و 1990 دون انقطاع. ففي عهد القيصرية الألمانية بين عامي 1871 و 1918 لم يكن ليخطر على بال أحد التحدث علنا عن مسألة الهوية الألمانية. والأمر المختلف عليه، هو انطلاق المسألة الألمانية من جديد في الثامن والتاسع من أيار/مايو 1945 عندما استسلم الرايش الألماني أمام القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية بدون أية شروط. ولم يكن تقسيم الأرض الألمانية إلى دولتين في ذلك الوقت سوى جوابا مؤقتا على مسألة الهوية الألمانية.
الجواب النهائي على المسألة الألمانية جاء مع وحدة الدولتين التي ترافقت مع الإعتراف الدولي بحدود عام 1945.
 
منذ الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 1990 يظهر جليا أين تقع ألمانيا، ما هي حدودها وما الذي يتبع لها، وما الذي لا يتبع لها.


1848 – 1830 : مرحلة "ماقبل آذار/مارس" وحركة كنيسة باولوس (بولص) 
 
 
1848 – 1830 : مرحلة "ماقبل آذار/مارس" وحركة كنيسة باولوس (بولص)
المسألة الألمانية تحمل بالنسبة للألمان دوما وجهين مختلفين: إنهما قضية الإقليم، وقضية الدستور. أو بشكل أوضح: مسألة العلاقة بين الوحدة وبين الحرية. في صلب القضية الإقليمية ظهرت مشكلة "ألمانيا الكبرى" أو "ألمانيا الصغرى". فإذا كانت الدولة القومية الألمانية ستقوم كبديل للإمبراطورية الرومانية المقدسة، فإنها يجب أن تشمل المناطق الناطقة بالألمانية في النمسا. أم أنه يمكن تخيل أي حل آخر للمسألة الألمانية من دون هذه المناطق؟ أما قضية الدستور فقد تلخصت بشكل أساسي في تقسيم السلطة بين الشعب والتاج (أي الحكم). من هو صاحب القرار في ألمانيا الموحدة: النواب المنتخبون من قبل الشعب الألماني؟ أم الأشراف، وبالتالي كبيرهم؟

أول صراع حول الوحدة والحرية تجلى في حروب الاستقلال ضد حكم نابليون. إلا أن دحر القيصر الفرنسي عن الأرض الألمانية والتخلص من السيطرة الأجنبية، لم يحقق للألمان ألمانيا الموحدة، ولم يوفر لهم  العلاقات القائمة على الحرية بين دول الاتحاد الألماني، الذي نشأ عام 1915 على أنقاض الحكم القيصري البائد.

الامبراطورية الرومانية المقدسةتسمية الرايش جاءت في عام 962 مع تتويج القيصر أوتو الأول الذي قام معتمدا على رايش منطقة شرق فرانكن. ومنذ عام 1512 يعرف رسميا باسم "الرايش الروماني المقدس للأمة الألمانية"، معبرا بذلك عن حقه في خلافة "الإمبراطورية الرومانية" القديمة من جهة، وعن الصفة المقدسة للقيصر من جهة أخرى. استمر "الرايش" أكثر من ثمانية قرون، حتى عهد فرانس الثاني من هابسبورغ، الذي تخلى عن عرش القيصرية في عام 1806 بناء على طلب نابليون بعد تشكيل حلف الراين.كنيسة باولوس (بولوص) 1848ثورة آذار/مارس الألمانية بين آذار 1848 وصيف عام 1849 كانت بمثابة حركة شعبية ديمقراطية وقومية، قامت في ذات الوقت في مناطق عديدة من أوروبا. لقد كانت المحاولة الأولى لتشكيل دولة ألمانية قومية موحدة وحرة وديمقراطية. "الثورة الألمانية" فرضت وجود حكومات ليبرالية وانتخابات لمجلس قومي، قام بوضع الدستور وعقد اجتماعاته في كنيسة باولوس في فرانكفورت. حتى تموز/يوليو 1849 واجهت هذه الحركة جيوش الأشراف الألمان الذين أبادوها وتمكنوا من إعادة العلاقات القديمة.الاتحاد الألمانيهو اتحاد الدول الألمانية الحرة والمدن المستقلة الذي تم تشكيله في 1815 خلال مؤتمر فايمار. وقد ضم في البداية 41 عضوا أصبحوا فيما بعد 33 فقط. الدافع وراء بناء الاتحاد الكونفدرالي كان قبل كل شيء ضمان الأمن الداخلي والخارجي لأعضائه. وقد كان للاتحاد هيئة وحيدة هي المجلس القومي ومركزه في مدينة فرانكفورت. الأزمة النمساوية البروسية المتصاعدة منذ أواسط القرن التاسع عشر أدت في النهاية إلى انهيار الاتحاد الألماني. وقد تم حله في 1866..

إلا أن الرغبة الملحة في الحرية والوحدة خرجت من قمقمها ولم يعد بالإمكان كبتها لفترة طويلة. فارتفعت الأصوات المنادية بهما، خاصة مع بداية ثلاثينيات القرن التاسع عشر بعد أن حقق الفرنسيون بفضل ثورة تموز/يوليو 1830 الملكية الدستورية. ورغم انتصار القوى التقليدية القديمة في ألمانيا، لم يهدأ المطالبون بالديمقراطية بعد ذلك. وفي آذار/مارس 1848 انطلقت في ألمانيا ثورة حقيقة مستلهمة زخمها من ثورة شباط/فبراير في فرنسا: "الحرية والوحدة"، كانت مجددا مطالب القوى التي أدركت الأهمية التاريخية للتطور في تلك الحقبة. كانوا يريدون بناء دولة ألمانية ذات قومية ودستور: وقد كان هذا هدفا أكبر وأعظم من ذلك الذي وضعه رواد الثورة الفرنسية في عام 1789، حيث كانت الدولة القومية قائمة قبل تلك الثورة، ولو بشكلها القديم. وانحصرت أهدافهم في إصلاح أسسها لتقوم على أساس شعبي. بينما توجب على من يطالب بالوحدة والحرية للشعب الألماني، أن يوضح أولا، ماهي ألمانيا ومن الذي ينتمي إليها. ففي المجلس القومي في كنيسة باولوس في فرانكفورت، وهو أول برلمان منتخب، دار الجدل حول ما إذا كان من الواجب أن تضم الدولة الألمانية القومية أيضا المناطق الناطقة بالألمانية من مملكة "هابسبورغ". واستغرق الأمر حتى خريف عام 1848 حتى تمكنت غالبية أعضاء "البرلمان" من الاقتناع بأنهم ليسوا أصحاب القرار في تقسيم منطقة حوض الدانوب بما فيها من شعوب مختلفة.

بما أن الدولة الألمانية القومية الكبيرة التي تضم أيضا أراضي النمسا لم تعد فكرة قابلة للتنفيذ، فقد كان لابد من الإكتفاء بألمانيا القومية الصغيرة من دون النمسا، الأمر الذي كان يعني حسب الوضع القائم: مملكة تحت سلطة قيصر بروسي.
الدولة الألمانية التي يقودها البروسي فريدريش فيلهلم الرابع، حسب قرار المجلس القومي في فرانكفورت، هي دولة حرة ذات دستور يتمتع فيها البرلمان بسلطة قوية ويراقب بحزم أعمال الحكومة. وكان على الملك البروسي أن يتخلى عن صفته (قدسيته) الدينية الإلهية كقيصر ألمانيا، وأن يكتفي بدوره كعنصر حاكم بإرادة الشعب: طلب رفضه سليل أسرة هوهنتسولر الحاكمة بشكل قطعي في 28 نيسان/أبريل 1849. هذا الأمر كان يعني فشل الثورة التي لم تحقق للألمان الوحدة كما لم تجلب لهم الحرية

سياسة الأمر الواقع" لم يكن ظهور هذا المصطلح السياسي بعد ثورة 1848 ببضع سنوات بمحض الصدفة: الشهرة العالمية لهذا المصطلح انطلقت مع كتاب الناشر الحر لودفيغ آوغوست فون روخاو، الذي كان في 1853 أول من استخدمه في كتابه "أسس سياسة الأمر الواقع. تطبيقاتها على ظروف الدولة الألمانية". وحسب رأيه فإن "كنيسة باولوس" كانت قد طبقت مبدأ "سياسة الأمر الواقع" عندما سلبت حق تقرير المصير من الشعوب الأخرى، البولونيين في أرض الأشراف البروسية بولونيا، والدانماركيين في شمال شليسفيغ، والإيطاليين في "فيلشتيرول"، وقامت برسم حدود ألمانيا القيصرية للمستقبل بما يتوافق والمصالح القومية لألمانيا. وبهذا كان للوحدة كهدف قومي أهمية تفوق أهمية الحرية. فقد تم تجاهل حرية الشعوب الأخرى وفق ما يتلاءم ووحدة الأمة الألمانية.

1871  : تأسيس حكم الرايش (القيصري)
في ستينيات القرن التاسع عشر تم اتخاذ القرار بمنح قضية الوحدة أفضلية عن قضية الحرية أيضا في ألمانيا. كان هذا نتيجة الثورة "القادمة من فوق" التي قام من خلالها رئيس الوزراء البروسي أوتو فون بيسمارك بحل المسألة الألمانية على طريقته الخاصة.

أوتو فون بيسمارك 1815 – 1898توحيد ألمانيا تحت قيادة بروسيا كان الهدف المعلن لرجل الدولة أوتو فون بيسمارك الذي عينه الملك فيلهلم الأول رئيسا لوزراء بروسيا في العام 1862. وبعد الحرب مع النمسا في عام 1866 تم حل الاتحاد الألماني وتأسيس الاتحاد الألماني الشمالي تحت قيادة بروسيا، وقد ضم في عضويته 17 دولة صغيرة. وقد قاد الانتصار على فرنسا في 1870/1871 إلى تأسيس الرايش الألماني الثاني والدعوة إلى إطلاق تسمية القيصر على فيلهلم الأول في فرساي. بقي بيسمارك رئيسا للوزراء وأصبح في ذات الوقت  "مستشار الرايش". ثم تم انتخاب الرايشستاغ (برلمان الرايش) من جديد واعتبر ممثلا للشعب، رغم محدودية حقوقه وصلاحياته. أما بيسمارك فقد قاوم بكل قواه الليبرالية اليسارية والكاثوليكية السياسية والديمقراطية الاجتماعية، إلا أنه توصل في ثمانينيات القرن التاسع عشر إلى تحقيق أكثر أنواع التشريع القانوني والسياسي الاجتماعي تطورا في أوروبا. وفيما بعد، قادت الخلافات مع القيصر فيلهلم الثاني الذي تولى الحكم في 1888 إلى عزل "المستشار الحديدي" في عام 1890.

فقد تمكن من حل القضية السياسية الداخلية المتعلقة بموضوع القوة وتوزيع السلطة  لمصلحة الطبقة الحاكمة وضد رغبة البرلمان من خلال الأزمة الدستورية البروسية التي استغرقت السنوات من 1862 حتى 1866. أما القضية السياسية الخارجية المتعلقة بالقوة فقد تم حلها من خلال حرب عام 1866 التي خاضتها ألمانيا الصغيرة، أي بدون النمسا، ومن خلال الحرب الألمانية الفرنسية 1870/1871 التي قامت ضد قوة فرنسا التي ما برحت تعارض قيام دولة ألمانية قومية: فرنسا نابوليون الثالث. وبهذا تحقق أحد أهداف ثورة آذار/مارس 1848، وهو تحقيق الوحدة الألمانية. أما مطلب الحرية، الذي يمكن فهمه قبل كل شيء على أنه التزام الحكومة بالمسؤولية أمام البرلمان فقد بقي في مهب الريح. وحتى لو كانت رغبة بيسمارك صادقة في حل مسألة الحرية، لما كان بإمكانه أن يفعل ذلك لمصلحة المطالبين بها من الليبراليين: فقد كانت إقامة حكم برلماني لا تتعارض فقط مع مصالح الطبقات الحاكمة في بروسيا القديمة ومصالح سلالاتها العريقة وجيوشها وإقطاعيات الفرسان وسلطة كبار الموظفين فحسب، بل  كانت تتعارض مع مصالح الدول الألمانية الأخرى مثل بايرن وزاكسن وفورتمبيرغ. فقد كانت هذه الدول تتمتع بقوة وسلطة كبيرة في ألمانيا  القيصرية من خلال مجلس الولايات "بوندسرات"، ولم يكن في نيتها التخلي عن هذه الميزات لمصلحة البرلمان "بوندستاغ".
 
وقد تم انتخاب البرلمان القيصري (رايشستاغ)على أساس المساواة في حق الانتخاب لكل ذكر أتم الخامسة والعشرين من العمر. وكان هذا يتلاءم مع نصوص الدستور القيصري من العام 1849، الذي لم يتم تطبيقه إطلاقا، والذي منح الألمان حقوقا ديمقراطية أكثر من تلك التي كانت تتمتع بها شعوب تعيش في ظل ملكيات ليبرالية، مثل بريطانيا وبلجيكا. وهكذا يمكن الحديث عن ديمقراطية جزئية في ألمانيا القرن التاسع عشر. ومع الأخذ بعين الإعتبار مجمل فترة استمرار الحكم القيصري فيمكن الحديث عن ديمقراطية غير متزامنة: فبينما تحققت الديمقراطية فيما يتعلق بحق الانتخاب في وقت مبكر نسبيا، تأخر تبني المبادئ الديمقراطية فيما يتعلق بنظام الحكم. 
 
 
1918 – 1914: الحرب العالمية الأولى
في تشرين الأول/أكتوبر 1918 بعد أن أصبحت الهزيمة العسكرية لألمانيا في الحرب العالمية الأولى شيئا مؤكدا، جاء التغيير المهم في الدستور الألماني وغدا مصير المستشار في ظل عهد الرايش القيصري مرتبطا بنيل ثقة برلمان الرايش. هذا التبني للديمقراطية كان مشجعا للديمقراطيات المنتصرة في الحرب لتقبل السلام، كما مهد الطريق أمام ثورة شعبية. كلا الهدفين لم يتحقق، إلا أن أعداء الديمقراطية استغلوا الفرصة ليبرهنوا على أن النظام البرلماني مجرد فكرة "غربية" وأنه نظام "دخيل على ألمانيا".

انطلقت الثورة الشعبية في تشرين الثاني/نوفمبر 1918 لأن إصلاحات تشرين الأول/أكتوبر بقيت حبرا على ورق: فالجيش كان في معظمه غير مستعد للخضوع للإرادة السياسية للدولة القيصرية والمسؤولة أمام البرلمان. إلا أن ثورة 1918-1919  الألمانية لا يمكن وضعها في عداد الثورات الكبيرة أو الكلاسيكية في تاريخ البشرية: فقد كانت ألمانيا 1918 "أكثر تطورا" من أن تتقبل التغيرات السياسية والإجتماعية كما كانت عليه الحال في الثورة الفرنسية 1789، وثورة تشرين الأول/أكتوبر الروسية. ففي بلد يسود فيه على الصعيد القومي منذ حوالي نصف قرن قانون ينص على المساواة في حق الانتخاب بين الرجال، لم يكن بالإمكان الحديث عن ديكتاتورية إصلاح ثورية، ولكن الحديث عن المزيد من الديمقراطية. الأمر الذي كان يعني: تبني قانون ينص على حق الانتخاب للمرأة، تبني المزيد من الديمقراطية في قانون الانتخاب في الدول المختلفة  والأقاليم والدوائر، والتطبيق الكامل لمبدأ خضوع السلطة التنفيذية أو الحكومة لسلطة البرلمان ومسؤوليتها أمامه.

1933 – 1919: جمهورية فايمار
من استقراء انهيار النظام القيصري في ثورة تشرين الثاني/نوفمبر 1918 وانتخابات المجلس القومي الذي وضع الدستور الألماني في 1919، يتبين مدى التقارب الكبير بين العهد القيصري وجمهورية فايمار. لقد كانت بشكل أو بآخر مجرد استمرارية للحكم القيصري ولكن بطريقة مختلفة: فقد كان منصب رئيس الجمهورية المنتخب من قبل الشعب يتمتع بصلاحيات كبيرة إلى درجة أن وصفه معاصروه بأنه "بديل القيصر" أو "القيصر البديل". وعلى الجانب المعنوي الأخلاقي أيضا، لم يكن هناك أي اختلاف عن العهد القيصري. حيث لم تقم أية مناقشة جادة للمسألة المتعلقة بالمتسبب في الحرب وويلاتها، وذلك على الرغم من أن (وربما لأن) الوثائق الألمانية تشير بشكل لا يقبل التأويل: إنه بعد مقتل خليفة القيصر النمساوي الهنغاري في سراييفو في 28 حزيران/يونيو 1914 تعمدت القيادة السياسية للبلاد إضرام نار الأزمة الدولية وكانت بذلك المسبب الرئيسي لاندلاع الحرب العالمية الأولى.
 
تجاهل الحديث حول مسألة المذنب أو المسبب للحرب أدى إلى ظهور الأسطورة الألمانية حول الحرب. هذه الأسطورة مع أسطورة "غرز الخنجر" التي تتحدث عن خيانة الوطن الأم "ألمانيا"، والتي أدت إلى الهزيمة في الحرب، قادتا معا إلى تقبل فكرة دفن أول ديمقراطية ألمانية.

جمهورية فايمارفي التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1918 دعا الديمقراطي الاجتماعي فيليب شايدمان لقيام الجمهورية. وقد سميت فيما بعد باسم مدينة فايمار، التي انعقد فيها المجلس القومي الذي أقر الدستور. وخلال فترة جمهورية فايمار (1919 – 1933) كانت البلاد التي أطلقت عليها تسمية الرايش الألماني عبارة عن دولة اتحادية ديمقراطية، ذات نظام حكم يجمع بين الرئاسية والبرلمانية. أيضا هذه المحاولة الثانية لإقامة ديمقراطية ليبرالية في ألمانيا حسبما يتناسب والنموذج الغربي لم يكتب لها النجاح. وقد انتهت هذه الحقبة بتولي الاجتماعيين القوميين (النازيين) السلطة بعد التمزق والتشرذم الداخلي الذي أصاب الجمهورية. ثم انتهى الأمر إلى ديكتاتورية مطلقة.
برلين "العشرينات الذهبية"فترة الازدهار الاقتصادي المتسارع والهدوء السياسي بين عامي 1924 و1929 قادت إلى عصر ذهبي قصير، ظهرت آثاره جلية في عاصمة الرايش الألماني، برلين، أكثر منها في أي مكان آخر. فتطورت المدينة إلى واحد من أهم المراكز الثقافية والعلمية في أوروبا. تقدم تقني وابتكارات في عالم الفن وهندسة البناء كما في المسرح والأدب وصناعة الأفلام رافقت هذه الفترة من الازدهار. أما نهاية عصر "العشرينات الذهبية" هذا، وبالتالي بداية انهيار جمهورية فايمار، فقد سطرتها الأزمة الاقتصادية العالمية التي اندلعت في عام 1929.


وقد اعتبر معظم الألمان أن معاهدة السلام التي أجبرت ألمانيا على توقيعها في 28 حزيران/يونيو 1919 في فرساي، هي عبارة عن معاهدة جائرة بحقهم. ويعود ذلك إلى اقتطاع الأقاليم وخاصة تلك الأراضي التي تم ضمها إلى بولونيا، وإلى الأعباء المادية التي ترتبت على ألمانيا على شكل تعويضات حرب، وإلى خسارة المستعمرات وإلى اشتراط الحد من التسلح الألماني. كل هذا كان بحجة مسؤولية ألمانيا القيصرية وحلفائها عن اندلاع الحرب. وقد اعتبر منع النمسا من التوحد مع ألمانيا أيضا نوعا من الحكم الجائر. ومع انهيار مملكة هابسبورغ التي كانت العقبة الرئيسة في منع قيام ألمانيا الكبيرة، اتفق قادة الحكومتين الثوريتين في فيينا وبرلين على التوحيد الفوري للدولتين الناطقتين بالألمانية. وقد كانوا على ثقة تامة من نيل مثل هذا القرار شعبية كبيرة في كلا البلدين.
 
التحذيرات والممانعات التي نصت عليها اتفاقيات السلام في فرساي وسان جيرمان لم تتمكن من إخماد حلم ألمانيا الكبيرة الذي استيقظ من جديد. وقد ارتبط هذا الحلم بفكرة إصلاح مبدأ القيصرية القديمة: ألمانيا المهزومة عسكريا، والتي تعاني الآن من تبعات هذه الهزيمة، كانت أرضا خصبة للأحلام التي تقوم على الماضي المجيد. المملكة الرومانية المقدسة في العصور الوسطى لم تكن دولة قومية، وإنما تشكيلا يتجاوز القوميات ويستمد قوة إلهية. هذا كان أساس الدعوة التي نادت بها بشكل خاص قوى ألمانية يمينية بعد عام 1918، وقد كانت ترغب في منح ألمانيا دورا مختلفا تماما: فقد كان على ألمانيا (حسب هذه القوى) أن تلعب دورا رياديا في أوروبا وأن تقودها في الصراع مع الديمقراطية الغربية ومع البلشفية الشرقية.
الديمقراطية البرلمانية التي تجلت في ديمقراطية فايمار لم تدم أكثر من 11 سنة. ففي أواخر آذار/مارس 1930 انهارت آخر حكومة أغلبية بقيادة الديمقراطي الاجتماعي هيرمان مولر، بسبب النزاع حول إصلاحات التأمين ضد البطالة. ومكان الائتلاف الحكومي الكبير الذي كان يضم الأحزاب الرئيسية، تولت السلطة حكومة أقلية شعبية تحت قيادة السياسي في المركز الكاثوليكي هاينريش برونينغ، الذي تسلم الحكم في صيف 1930 بمساعدة مراسيم استثنائية من رئيس الدولة العتيد والجنرال أركان حرب باول فون هيندنبورغ. وبنتيجة انتخابات 14 أيلول/سبتمبر 1930 خرج حزب أدولف هتلر القومي الإجتماعي (NSDAP) كثاني أكبر قوة سياسية في البلاد، بينما خرج الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD) كأقوى حزب ألماني، وقد قام بدعم حكومة الأقلية هذه. كان من المفترض بهذه الطريقة مواجهة تقدم التيارات اليمينية في والمحافظة على الديمقراطية في الدولة البروسية الموحدة الكبيرة، التي حكم فيها الحزب الديمقراطي الاجتماعي مع المركز الكاثوليكي، أي حزب برونينغ بالتعاون مع الديمقراطيين الشعبيين. 



الحكم الاجتماعي القومينشأ الفكر الاجتماعي القومي من حركة شعبية قومية متعصبة ومعادية للسامية انطلقت عام 1920 من حزب العمال الألماني الاجتماعي القومي 
(NSDAP). الخصائص الرئيسية للفكر الاجتماعي القومي تتلخص في العنصرية وخاصة معاداة السامية، وتفوق الجنس الآري، إضافة إلى الداروينية (نسبة إلى داروين ) الاجتماعية وتبرير قتل الأجناس الدنيا وحماية الأجناس الأفضل، مرفقة كلها بالسلطة المطلقة ورفض الديمقراطية. كما تؤمن بمبدأ "تجنيد الشعب" تحت سلطة القائد ومبدأ عسكرة البلاد، والشوفينية، إضافة إلى مبدأ "وحدة الشعب" المبرر بيولوجيا، والإمبريالية المتخفية وراء شعار "سياسة توسيع نطاق الحياة"، بالإضافة إلى الدعاية الإعلامية لكسب التأييد لدى القاعدة الشعبية.


منذ الانتقال إلى نظام قوانين الطوارئ الرئاسي لم يعد للبرلمان كسلطة تشريعية دور يذكر، بالمقارنة مع الدور الذي كان يلعبه إبان الحكم القيصري. هذا الوهن الذي أصاب الحياة البرلمانية كان يعني في الواقع تلاشي دور الناخبين، ومنح بالتالي القوى اليمينية واليسارية المعارضة للمبدأ البرلماني دفعة قوية للأمام. وقد كان الإجتماعيون القوميون هم المستفيد الأكبر من هذه الظروف.
 
بقيام الديمقراطيين الاجتماعيين بمساندة حكومة برونينغ، تمكن هتلر من إبراز حركته على أنها الحركة الشعبية الوحيدة التي تصلح بديلا عن كافة أنواع "الماركسية" والبلشفية والحركات المطالبة بالتعديلات. لقد أصبح بإمكانه التوجه إلى كلا المعسكرين في البلاد وتحريك مشاعرهما: المعسكر الأول الذي بدأ ينتشر في طول البلاد وعرضها وهو المتحفظ على الديمقراطية البرلمانية، التي كانت في الواقع قد أثبتت فشلها. والمعسكر الثاني هو المؤيد للحق المكتسب للشعب في المشاركة السياسية عن طريق قانون المساواة في حق الانتخاب، السائد منذ عهد بيسمارك، والذي كان أثبت مقدرته على الاستمرارية السياسية على مدى ثلاثة عهود رئاسية، هي عهود برونينغ وبابن وشلايشر. وهكذا تحول هتلر إلى المستفيد الأول من الديمقراطية غير المتزامنة في ألمانيا: التبني المبكر لحق الانتخاب الديمقراطي والتبني المتأخر لنظام الحكم البرلماني.

1945 – 1933: العهد الاجتماعي القومي (النازية) صحيح أن هتلر لم يصل إلى السلطة عن طريق انتخابات ديمقراطية، ولكنه ما كان ليصبح مستشارا لو لم يكن على رأس أكبر حزب سياسي في كانون الثاني/يناير 1933. ففي آخر انتخابات برلمان ألماني في ظل جمهورية فايمار في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر 1932 خسر الاجتماعيون القوميون مليوني صوت مقارنة بانتخابات 31 تموز/يوليو من ذات العام، بينما كسب الشيوعيون 600000 صوتا إضافيا وتوصلوا إلى الرقم السحري محققين 100 مقعد برلماني. نجاح الشيوعيين   (KPD) أضرم نار الخوف من الحرب الأهلية. وغدا هذا الخوف الحليف الأهم بالنسبة لهتلر، وخاصة لدى القوى المحافظة. ويعود الفضل لهؤلاء في قيام الرئيس هيندنبورغ بتعيين هتلر في 30 كانون الأول/يناير 1933 مستشارا على رأس حكومة مؤلفة في غالبيتها من هؤلاء المحافظين.


الرايش الثالثاثنا عشر عاما من الحكم الاجتماعي القومي 1933 حتى 1945 يطلق عليها في التاريخ الألماني تسمية "الرايش الثالث". بدأت مع تولي هتلر منصب مستشار الرايش في 30 كانون الثاني/يناير 1933، وانتهت مع الاستسلام غير المشروط للقوة العسكرية الألمانية في السابع من أيار/مايو 1945. "الرايش الثالث" كلمة مرادفة لدعاية إعلامية كاذبة وفكر عنصري معاد للسامية، ولتسييس المؤسسات الاجتماعية واستغلالها سياسيا،  وفرض اتجاهات فكرية معينة، حتى على الحياة العامة. إضافة إلى الإرهاب ضد اليهود وضد الرأي الآخر. كما تعني الدعم الشعبي الأعمى وسياسة القتل الجماعي، إضافة إلى تطلعات سافرة نحو الاحتلال والتوسع وأخيرا إطلاق شرارة الحرب العالمية الثانية.


من أجل البقاء على رأس السلطة لم يكتف هتلر بإرهاب كل من كان على رأي آخر خلال 12 عاما من عهد الرايش الثالث. وقد فاز هتلر بتعاطف الحركات العمالية لأنه تمكن خلال فترة قصيرة من محاربة البطالة، وذلك بفضل تطويره واهتمامه بصناعة الأسلحة بشكل  رئيسي. وقد حافظ هتلر على شعبيته في صفوف طبقة العمال خلال الحرب العالمية الثانية لأنه وبفضل استغلاله الجائر للقوى العاملة والموارد المختلفة في المناطق التي احتلها  تمكن من تفادي الأزمات والمشكلات الاجتماعية التي عانت منها ألمانيا إبان الحرب العالمية الأولى. ووصلت شعبية هتلر إلى ذروتها خلال فترة ماقبل الحرب بسبب النجاحات التي حققتها سياسته الخارجية والتي أدت إلى احتلال منطقة حوض الراين المنزوعة السلاح في آذار/مارس 1936، وإلى "ضم" النمسا في آذار/مارس 1938. أسطورة الرايش الألماني ورسالته التاريخية التي تمكن هتلر من استغلال سحرها، كان لها أشد التأثير لدى الطبقة الألمانية المثقفة. وقد احتاج "القائد المقدس" إلى مساعدة هذه الطبقة من أجل أن يضمن لألمانيا دور القوة الرائدة في النظام الأوروبي بشكل دائم. كما احتاجته هذه الطبقة لأنه كان من الواضح أنه لم يكن بإمكان أحد غيره تحقيق حلم الرايش (الدولة) الألماني الكبير. ولم يخف هتلر كراهيته لليهود في انتخابات مطلع الثلاثينيات، إلا أنه لم يضع هذه الكراهية في أعلى سلم أولوياته. إذ لم يكن بالإمكان الحصول على مثل هذا الدعم الكبير من الحركات العمالية مع مثل تلك الشعارات المعادية لليهود.

وبينما كانت الأحكام السلبية المسبقة على اليهود واسعة الانتشار بين الطبقات المثقفة والمالكة وفي أوساط أصحاب المهن الحرة والفلاحين، كان "اللغط والصخب المعادي للسامية" مكروها. وقد بقي حرمان اليهود من حقوقهم بموجب قوانين نورنبيرغ العنصرية في أيلول/سبتمبر 1935 دون معارضة، لأن طريقة صوغ  القانون ظهرت بريئة. وبينما لم تحظ الهجمات العنيفة التي شنت على اليهود في ليلة ما يسمى "ليلة كريستال الرايش" في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1938 على أية شعبية، فإن "آرية" الأملاك اليهودية (جعلها ملكا للجنس الآري) كانت حدثا عنيفا أدى إلى إعادة في توزيع الثروة، مازالت آثارها جلية حتى اليوم، ولم تلق آنذاك معارضة كبيرة. وقد انتشرت أخبار الهولوكوست، الذي كان إعداما منظما ليهود أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، بشكل أكبر وأسرع مما يرغب الحكم النازي. إلا أن الرغبة في المعرفة، هي جزء من هذه المعرفة. وبشكل عام لم تتوفر الرغبة الكافية لمعرفة مصير اليهود في ألمانيا "الرايش الثالث".


الهولوكوستالهولوكوست هي العملية المنظمة والمدروسة والمنفذة صناعيا بشكل تام، والتي تم من خلالها قتل ستة ملايين يهودي أوروبي. كما قتل العديد من الغجر والشاذين جنسيا إضافة إلى آخرين صنفهم النازيون على أنهم "غير مرغوب فيهم" أو أنهم "لايستحقون الحياة". ومن خلال برنامج في غاية الوحشية تم استغلال الناس وتعذيبهم وإذلالهم وقتلهم في مصانع الموت وفي معسكرات الاعتقال. وسبق عمليات القتل حملات إعلامية عنصرية نشرت الأفكار المعادية للسامية كما سبقها أيضا حرمان اليهود من حقوقهم المدنية وتأميم ممتلكاتهم وعزلهم. ولم تقتصر المساهمة في عمليات الهلوكوست على الجهات الحكومية فقط، بل ساهمت فيها أيضا مجموعات من الجيش وجهات مختلفة من القطاعات الصناعية والمصرفية والعلمية والطبية.الحرب العالمية الثانيةفي الأول من أيلول/سبتمبر 1939 وفي الساعة 4:45 هاجم هتلر الدولة الجارة بولونيا دون إعلان الحرب. وكان هذا الدافع الذي أعلنت بسببه كل من بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا. فانطلقت الحرب العالمية الثانية التي ذهب ضحيتها زهاء 60 مليون إنسان. وكانت حصة الاتحاد السوفييتي من الضحايا هي الأكبر، حيث بلغت حوالي 25 مليون قتيل. فشل استراتيجية الحرب المفاجئة على مشارف موسكو، ودخول الولايات المتحدة الحرب، كانا السبب في القضاء على السياسة التوسعية العمياء لألمانيا وحلفائها. وفي السابع من أيار/مايو 1945 أمر كارل دونيتس، خليفة هتلر، قائد القوات العسكرية الألمانية الجنرال ألفريد يودل بتوقيع صك الاستسلام الألماني الكامل غير المشروط في مركز قيادة الحلفاء في رايم (فرنسا).


سقوط الرايش الألماني الكبير الذي كان يسعى إليه هتلر في أيار/مايو 1945، كان له أثرا أعمق بكثير في التاريخ الألماني من سقوط الرايش القيصري في تشرين الثاني/نوفمبر 1918. فالرايش (الدولة) بحد ذاته بقي بعد الحرب العالمية الأولى. بينما غدت سلطة الدولة والقرار حول مصير ألمانيا بعد الاستسلام غير المشروط في نهاية الحرب العالمية الثانية في عهدة القوى المحتلة الأربعة المنتصرة في الحرب، وهي الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وفرنسا وبريطانيا. وعلى العكس من 1918 تم في عام 1945 تنحية القيادة السياسية والعسكرية وعرض أعضائها، أو على الأقل من بقي منهم على قيد الحياة، على محكمة جرائم الحرب الدولية في نورنبيرغ (محاكم نورنبيرغ). الإقطاعيون من الفرسان في مناطق شرق نهر الإلبة الذين كان لهم الدور الأكبر في انهيار جمهورية فايمار، وتسلم هتلر زمام الأمور في البلاد، فقدوا السلطة  والأرض. ومرد ذلك ،أولا إلى فصل المناطق الشرقية الواقعة شرق كل من نهر الأودر ورافده نهر نايسة في منطقة غورليتس، الأمر الذي أدى بدوره إلى خضوعهم للسلطة البولونية أو للسلطة السوفييتية بالنسبة للمناطق الواقعة في أقصى شمال بروسيا الشرقية. وثانيا يعود ذلك إلى "الإصلاح الزراعي" وإعادة توزيع الأراضي في المناطق الخاضعة لسلطة الإحتلال السوفييتية.

  أكذوبة "عدم الشعور بالذنب" في اندلاع الحرب، وأسطورة "غرز الخنجر" في خاصرة الوطن الأم وخيانته لم تجدا بعد عام 1945 صدى كبيرا مثل ذلك الذي وجدتاه بعد الحرب العالمية الأولى في عام 1918. لقد كانت الحقيقة  أوضح من أن تخفى: ألمانيا النازية هي التي تسببت في اندلاع الحرب العالمية الثانية وكانت الإمكانية الوحيدة لإنهائها هي القوة العسكرية المتفوقة للحلفاء، التي جاءت من خارج ألمانيا. وفي الحرب العالمية الثانية كما في الحرب العالمية الأولى عملت الدعاية السياسية الألمانية على تقديم القوى الديمقراطية الغربية على أنها مجرد قوى إمبريالية تخضع لسلطة المال وتسعى لتقديم نظامها على أنه أعلى درجات العدالة الإجتماعية. وبعد 1945 فقدت مثل هذه الهجمات على الديمقراطيات الغربية كل مصداقيتها: فالثمن الذي دفعه الألمان لاحتقارهم الأفكار السياسية للغرب، كان ثمنا باهظا. كما أن الدعوة إلى الشعارات القديمة بقيت دون أي نجاح.
 
1990 – 1949: عهد "الدولتين" الألمانيتين
 
فرصة أخرى فيما يتعلق بالديمقراطية أتيحت بعد عام 1945 لجزء من ألمانيا فقط: وهو الجزء الغربي. فقد قام ممثلون عن برلمانات الولايات المنتخبة ديمقراطيا في المناطق الخاضعة لسلطات الإحتلال الأمريكية والبريطانية والفرنسية، في 1948/1949 بصياغة الدستور خلال مجلس برلماني انعقد في بون. هذا الدستور كان ردا على البنية الهيكلية لدستور الرايش الذي يعود إلى 1919، وبالتالي ردا على انهيار جمهورية فايمار: القانون الأساسي (الدستور) لجمهورية ألمانيا الاتحادية. الديمقراطية الألمانية الثانية كان مكتوبا لها أن تكون ديمقراطية برلمانية حقة، تكون الطريقة الوحيدة فيها لعزل المستشار الإتحادي عن طريق "تصويت لحجب الثقة" وبالتالي انتخاب خلف له، كما يتمتع فيها رئيس الجمهورية بصلاحايت ضئيلة. ولم يعد بالإمكان سن القوانين عن طريق المنافسة من خلال الشعب، مثلما كانت عليه الحال في جمهورية فايمار. وقد أعلن الدستور الحرب الوقائية على أعداء الديمقراطية، والتي وصلت حد حرمانهم من حقوقهم الأساسية، إضافة إلى منع الأحزاب المعارضة للدستور من خلال المحكمة الدستورية العليا. وبهذا تم تحديد أسس قيام الدولة على شكل يضمن عدم المساس بالدستور حتى لو رغبت الأغلبية في ذلك. زوال الديمقراطية بشكل "قانوني" كما كانت عليه الحال في 1933 غدا أمرا مستحيلا.

الدستور (القانون الأساسي)الدستور هو القاعدة القانونية والسياسية الأساسية لجمهورية ألمانيا الاتحادية. وفي الأساس كان يعتبر حلا مؤقتا بانتظار كتابة دستور ألمانيا الموحدة وينظر إليه على أنه تصور للمستقبل. وبدخول ألمانيا الديمقراطية مجال سلطة ألمانيا الاتحادية في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 1990 تحول الدستور إلى دستور لمجمل ألمانيا. ويؤكد الدستور على قصة النجاح الديمقراطي في ألمانيا بعد فترة الحكم الاجتماعي القومي النازي ويعتبر ضربة حظ كبيرة في التاريخ الألماني. جمهورية ألمانيا الديمقراطيةتأسست جمهورية ألمانيا الديمقراطية عام 1949 في المناطق الخاضعة للاحتلال السوفييتي وفي شرق برلين، ودامت حتى الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 1990. وقد شكلت جزءا من دول الكتلة الشرقية التي كانت خاضعة للسيطرة السوفييتية. وخلال الثورة الشعبية في عام 1953 عمت البلاد مظاهرات تم إسكاتها بالقوة والعنف من قبل الشرطة الشعبية لألمانيا الديمقراطية والجيش السوفييتي.المعجزة الاقتصاديةتسمية "المعجزة الاقتصادية" تطلق على عملية إعادة البناء الاقتصادي السريعة لجمهورية ألمانيا الاتحادية بعد الحرب العالمية الثانية. وقد تجلت أسس هذه المعجزة في البناء الجديد لقطاع الانتاج الصناعي وفق أحدث التقنيات المعروفة واستخدام المارك الألماني، إضافة إلى الدعم المالي الكبير من خلال " مشروع مارشال" الأمريكي. ومع نهاية الخمسينيات بلغت ألمانيا مستوى من التطور أصبحت معه واحدة من القوى الاقتصادية الرائدة في العالم.



 

بينما تعلم غرب ألمانيا دروسا في "اللاسلطوية" من التاريخ الألماني الحديث، اكتفى شرق ألمانيا الخاضع للإحتلال السوفييتي، والذي أصبح فيما بعد جمهورية ألمانيا الديمقراطية، بالدروس "المعادية للفاشية". وقد توافق ذلك مع شرعية مبدأ ديكتاتورية الحزب على الطريقة الماركسية اللينينية. وانهيار أسس الحكم الاجتماعي القومي (النازي) كان يعتمد قبل كل شيء على الطبقات السياسية، من خلال تأميم الإقطاعيات والمصانع الكبيرة. وقد تمكن بعض المؤيدين للحكم الاجتماعي القومي من الاستمرارية بحلة جديدة من خلال مساهمتهم في تأسيس "البناء الشيوعي". وبعد "القضاء على النازية" تمكن أعضاء سابقون في الحزب الاجتماعي القومي (النازي) من الوصول إلى مراكز سياسية عليا في ألمانيا الديمقراطية. إلا أن عددهم كان أقل مما كانت عليه الحال في جمهورية ألمانيا الاتحادية. ما كان لإنسان أن يتحدث عن "النجاح التاريخي لألمانيا الاتحادية" في العصر الحديث لولا "المعجزة الإقصادية" التي تحققت في الخمسينيات والستينيات، وكانت أطول فترة ازدهار اقتصادي في القرن العشرين. فترة الازدهارهذه كانت المبرر والسبب لاعتماد أسس النظام الاقتصادي الاجتماعي الذي أرسى قواعده أول وزير للاقتصاد في ألمانيا الاتحادية، لودفيغ إرهارد. وقد مكنت فترة الازدهار هذه من توطين واندماج حوالي 8 ملايين مهاجر من المناطق الشرقية التابعة للرايش الألماني السابق، ومن مناطق زوديتن الجبلية في وسط أوروبا ومن مناطق أخرى في وسط وجنوب شرق أوروبا. كما ساهمت في تخفيف حدة النزاعات الطبقية والدينية، وبالتالي إلى إضعاف التيارات والأحزاب المتشددة، وإلى تحول الأحزاب الديمقراطية الكبيرة، كالحزب الديمقراطي المسيحي (CDU) والاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU) ومن خلفهما الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD) إلى أحزاب شعبية.
 
فترة الرخاء الاقتصادي كان لها أيضا تبعات سلبية على الصعيدين السياسي والأخلاقي: فبسببها نسي الكثير من المواطنين أن يطرحوا على أنفسهم السؤال الملح حول دور كل منهم في أحداث الأعوام من 1933 حتى 1945. الفيلسوف هيرمان لوبة وصف هذا التعامل مع التاريخ الحديث بأنه "التواصل الصامت" وقيمه على أنه (ضروري لتدعيم أسس قيام الديمقراطية في غرب ألمانيا).
 
في ظل جمهورية فايمار كانت الحركات اليمينية قومية والحركات اليسارية عالمية (شعوبية). أما في ألمانيا الاتحادية فقد اختلفت التصنيفات: قوى يمين الوسط تحت زعامة كونراد آدناور، أول مستشار ألماني اتحادي، كانت تؤمن بسياسة التحالف مع الغرب والاندماج الشعوبي في غرب أوروبا. بينما دعا اليسار المعتدل المتمثل بالحزب الديمقراطي الإجتماعي بزعامة كورت شوماخر، أول رئيس له بعد الحرب، وخليفته إيريش أولنهاور، إلى اتباع منهج قومي واضعا الوحدة الألمانية على رأس سلم أولوياته، وقبل الاندماج مع الغرب. وقد استغرق الديمقراطيون الاجتماعيون حتى ستينيات القرن لكي يقتنعوا بالإتفاقيات المعقودة مع الغرب في عام 1955 والتي فتحت الطريق أمام  انضمام جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقد توجب على الديمقراطيين الاجتماعيين اتخاذ هذه الخطوة، إذا كانوا جادين في مسعاهم لتسلم زمام الحكم في ألمانيا الاتحادية. وعلى أرضية هذه الاتفاقيات كان بإمكانهم المشاركة في حكومة الائتلاف الكبير في عام 1966. بل وتمكنوا بعد ثلاث سنوات، بزعامة فيلي برانت أول مستشار ديمقراطي اجتماعي، من وضع أسس "سياسة جديدة تجاه الشرق " سمحت لألمانيا الاتحادية بالمساهمة على طريقتها الخاصة في تخفيف التوتر بين الشرق والغرب، وفي وضع أسس جديدة للعلاقات مع بولونيا من خلال الاعتراف بحدود أودر – نيسة (رغم أن ذلك تم مع بعض التحفظات)، كما تمكنوا من إنشاء علاقة معقولة مع جمهورية ألمانيا الديمقراطية تمت صياغتها باتفاقيات تم توقيعها. وحتى معاهدة القوى الأربعة المعقودة عام 1971 حول برلين، والتي تتعلق في الواقع ببرلين الغربية وتحدد علاقتها مع ألمانيا الاتحادية، لم يكن بالإمكان تصورها لولا العلاقة الوثيقة التي تربط الدولة الألمانية الأكبر (الغربية) مع الغرب.
 
اتفاقات الشرق (1970 – 1973) التي عقدتها حكومة الائتلاف الليبرالية – الاجتماعية بقيادة برانت وشيل، كانت بالدرجة الأولى ردا على تكريس التجزئة الألمانية وبناء جدار برلين في 13 آب/أغسطس 1961. فبعد أن غدت الوحدة بعيدة المنال، كان على ألمانيا الاتحادية مسؤولية التخفيف من آلام التجزئة وبالتالي ضمان استمرار تلاحم الأمة الألمانية. وبقيت الوحدة الألمانية "مجرد" هدف رسمي لدولة ألمانيا الاتحادية. ولكن الآمال في قيام دولة ألمانية قومية موحدة يوما ما، كانت في تضاءل مستمر بعد عقد اتفاقات الشرق. وساد هذا الشعور بين جيل الشباب الألمان أكثر من جيل الكبار.
 


كونراد آدناور 1876 – 1967

عضو الحزب الديمقراطي المسيحي هذا، كان أول مستشار لجمهورية ألمانيا الاتحادية. فقد ترأس الحكومة من عام 1949 حتى عام 1963. ومن خلال سياسة حازمة ذات ميول غربية تمكن من إعادة ألمانيا للعب دورها في المجتمع الدولي، ومن ضمها إلى حلف الناتو وإلى التجمع الاقتصادي الأوروبي (EWG). فيلي برانت 1913 – 1992
عضو الحزب الديمقراطي الاجتماعي تولى منصب مستشار ألمانيا بين عامي 1969 و1974. وقد حصل فيلي برانت على جائزة نوبل للسلام في عام 1971 تقديرا لسياسته نحو الشرق، والتي كانت تقوم على تخفيف حدة التوتر وعلى الاحترام المتبادل مع دول أوروبا  الشرقية التي أطلق عليها "سياسة الخطوة خطوة". سياسته في تخفيف حدة التوتر لعبت دورا مهما في انعقاد مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا (KSZE).

ومن أعماله الكبيرة أيضا عقد المصالحة مع فرنسا ومحاولاته لإصلاح ذات البين مع إسرائيل

 


إلا أنه في الثمانينيات بدا أن النظام الذي ساد بعد الحرب قد بدأ بالتحول. فقد بدأت أزمة دول الكتلة الشرقية (الشيوعية) مع تأسيس نقابة العمال المستقلة "سوليدمارونش" في بولونيا، التي تبعها تعليق حالة الحرب في أواخر 1981. وبعد ثلاث سنوات ونصف، في آذار/مارس 1985 اعتلى مشيائيل غورباتشوف سدة الحكم في الاتحاد السوفييتي. السكرتير العام الجديد للحزب الشيوعي السوفييتي أعلن في كانون الثاني/يناير 1987 حقيقة تكاد تكون ثورية: "نحن نحتاج إلى الديمقراطية كما نحتاج إلى الهواء للتنفس". هذه الرسالة دعمت موقف الحركات الشعبية في كل من بولونيا وهنغاريا وتشيكوسلوفاكيا وألمانيا الديمقراطية. وفي خريف 1989 كان الضغط والغليان الجماهيري في ألمانيا الشرقية كبيرا إلى درجة أن إنقاذ النظام السياسي لم يعد ممكنا من دون تدخل عسكري سوفييتي. إلا أن غورباتشوف لم يكن مستعدا لمثل هذا التدخل. فكانت النتيجة انهيار القيادة الحزبية في شرق برلين أمام صرخات الثورة السلمية في ألمانيا الديمقراطية: في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1989 انهار جدار برلين، الأمر الذي شكل شعارا للحرية، تماما كما كان انهيار الباستيل في باريس قبل مئتي عام في 1789.
 
1990: الوحدة الألمانية بعد فتح الجدار في 1989 استغرق الأمر أحد عشر شهرا حتى تمام الوحدة الألمانية. وهي جاءت استجابة لمطالب الألمان في كلا الدولتين الألمانيتين. ففي أول (وآخر) انتخابات شعبية حرة في 18 آذار/مارس 1990 اختار الألمان الشرقيون بغالبية عظمى الأحزاب التي كانت تطالب بانضمام سريع لألمانيا الشرقية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية. الأمر الذي تم في صيف 1990 بشكل رسمي وباتفاقيات ألمانية – ألمانية كما تم من قبل إنجاز الوحدة النقدية بين البلدين. وفي ذات الوقت اتفقت ألمانيا الاتحادية وألمانيا الديمقراطية مع القوى الأربعة التي كانت تتولى المسؤولية عن برلين وألمانيا بشكل عام، وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا على الشروط السياسية والأمنية للوحدة الألمانية من خلال إتفاقيات "اثنان + أربعة" .


الثورة السلمية

تمكن مواطنو ألمانيا الشرقية في خريف 1989 من السيطرة خلال أسابيع قليلة على مقاليد الأمور في البلاد من خلال ثورة عفوية سلمية. في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1989 انهار جدار برلين، الذي كان رمز التجزئة بالنسبة لألمانيا وشعارا للحرب الباردة. وقد سبق انهيار الجدار فرار جماعي لمواطني ألمانيا الشرقية عن طريق براغ، وارصو، وعن طريق الحدود الهنغارية النمساوية التي كان قد تم فتحها في ذلك الوقت. كما سبق انهيار الجدار تظاهرات كبيرة، وخاصة في لايبزيغ، إضافة إلى احتجاجات علنية لشخصيات مرموقة من المطالبين بالحريات، والمطالبات المتكررة للمزيد من الحرية فيما يتعلق بالسفر ومغادرة البلاد.اتفاقية 2+4
تعني هذه التسمية "اللمسات الأخيرة فيما يتعلق بألمانيا"والتي حققت في 12 أيلول/سبتمبر 1990 الضمانات السياسية الخارجية لإقامة الوحدة الألمانية بين الدولتين الألمانيتين وبين القوى الأربعة المنتصرة في الحرب العالمية الثانية (فرنسا، بريطانيا، الاتحاد السوفييتي، الولايات المتحدة). وقد تم توقيعها في موسكو. المعاهدة ضمنت الحرية والسيادة الألمانية الكاملة. كما رسمت الحدود الألمانية بشكلها النهائي بعد تخلي الألمان عن المطالبة ببعض المناطق.

المسألة الألمانية وجدت حلها في 1990 على شكل استجابة للمطلب القديم نحو "الوحدة والحرية". ولم يكن حلها ممكنا إلا بموافقة جميع الجيران، وهكذا كان: فحلها كان مرتبطا بحل مسألة أخرى من ذات القرن، وهي المسألة البولونية. فالإعتراف النهائي بالحدود الغربية عند نهري أودر ونايسة وفق القوانين الدولية كان من شروط الوحدة الألمانية ضمن حدود 1945.
 
ألمانيا الموحدة لا ترى نفسها على أنها "ديمقراطية ما بعد القوميات، متطورة عن عدة دول قومية" حسب وصف عالم السياسة كارل ديتريش براخر في عام 1976 لألمانيا الاتحادية "القديمة"، وإنما دولة قومية ديمقراطية كلاسيكية حديثة مرتبطة بشكل وثيق مع تجمع من الدول يتجاوز القوميات، تمثله الوحدة الأوروبية، وتتم في ممارسة بعض جوانب السيادة القومية بشكل جماعي مع الدول الأخرى.
الفوارق بين الدولتين الألمانيتين القوميتين الأولى والثانية كبيرة، بل في الواقع هي كل ما حول رايش بيسمارك إلى دولة عسكرية سلطوية. إلاأنه يوجد أيضا بعض الاستمرارية بين الدولتين القوميتين الألمانيتين. فكلاهما دولة قانون ودستور، بالإضافة إلى ذلك فإن كون ألمانيا الموحدة دولة اتحادية واجتماعية لا يخرج عن التقليد والتراث الألماني الذي يعود إلى وقت مبكر من القرن التاسع عشر. وينطبق ذات الكلام على حق الانتخاب وعلى بنية البرلمان، وكلاهما تطور حتى خلال العهد القيصري. والأمر الذي لا يمكن تجاهله أيضا في هذا السياق هو الاستمرارية المكانية: اتفاقية "اثنان + أربعة"، وهي بمثابة وثيقة تأسيس ألمانيا الموحدة، رسخت من جديد حل المسألة الألمانية الصغيرة التي ترى الفصل بين دولتي ألمانيا والنمسا.
 
صحيح أنه تم حل المسألة الألمانية في عام 1990، إلا المسألة الأوروبية مازالت تبحث عن الحل. الوحدة الأوروبية تضم منذ الأول من أيار/مايو 2004 ثماني دول من شرق وسط أوروبا، كانت حتى الإنعطاف الكبير في 1989/1991 خاضعة لحكومات شيوعية. وهي في مجملها دول تنتمي للشرق القديم وتشترك في تراث قانوني يحكمها، كما تتأثر بالفصل المبكر بين الشأن الديني والشأن الحياتي، وبالعنف الطبقي المستمر، كما تتأثر بنتائج الصراعات الدينية والقومية والكراهية العرقية. إلتئام الأجزاء المختلفة من أوروبا يتطلب بعض الوقت. وهو سيتحقق فقط عندما تتعمق الوحدة الأوروبية وتستمر في زخمها. التعمق يتطلب المزيد من الإصلاحات المؤسساتية. وهو يعني التأمل المشترك في التاريخ الأوروبي وفي الدروس التي يمكن تعلمها من هذا التاريخ. والدرس الأهم هو الاقتناع بالالتزام بالقيم الغربية، وعلى رأسها مسألة حقوق الإنسان. إنها القيم التي كانت وراء تقدم أوروبا وأمريكا، والتي تؤمن بها أوروبا وأمريكا وتعتبرها مقياسا لأدائها في كل مرحلة تاريخية.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
*لمحة عن الكاتب
هاينريش آوغوست فينكلر مؤرخ، وحتى تقاعده عام 2007 كان أستاذا للتاريخ المعاصر في جامعة هومبولت في برلين. وهو واحد من أشهر علماء التاريخ الألمان. كتابه "الطريق الطويل نحو الغرب" فسح له المجال أمام الشهرة العالمية الواسعة.


الروابط
+  متحف التاريخ الألماني في برلين يمكن من الاطلاع على التاريخ (ألماني – إنكليزي)
 
+ بيت تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية يتيح المعلومات حول التاريخ الحديث، أيضا من خلال معارض حية (ألماني، إنكليزي، فرنسي)
 
+ نتاج أوروبي مشترك على شكل صفحة إلكترونية "ويب" حول الأزمات والحروب خلال النصف الأول من القرن العشرين (ألماني، إنكليزي، فرنسي، إيطالي، هولندي، اسباني)
 
+ صفحة اتحاد المؤرخين والمؤرخات الألمان، وهو أكبر اتحاد تخصصي للمؤرخين في أوروبا (ألماني)

المصدر:
+ موقع "حقائق عن ألمانيا" قسم "الماضي والحاضر
 
Fotocredits Aufmacher:             Klaus Lehnartz, Bundesarchiv B 145 Bild 00012815 (diplo.de)

Adenauer:                Bundesarchiv B 145 Bild F078072-0004

Bismarck:                 Bundesarchiv Bild 146-1990-023-06A

Brandt:                     Bundesarchiv B 145 Bild F057884-0009


دليل الشركات الألمانية
التابع للموقع

لمحات عن الشركات
طلبات و عروض