ألمانيا، موطن الاقتصاد
13.02.2010  | توماس شتراوبهار*   

معلومات عامة \ اقتصاد
E-mail   Print    
Plenarsaal

تنتمي ألمانيا لأكثر بلدان العالم الصناعي تطورا، وتشكل بعد الولايات المتحدة واليابان ثالث أكبر اقتصاد في العالم. وبعدد سكانها البالغ 82,3 مليون نسمة تعتبر أيضا أكبر وأهم سوق في دول الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2007 بلغ حجم الناتج القومي المحلي في ألمانيا 2423 مليار يورو، الأمر الذي يعني متوسط دخل للفرد الواحد بما يعادل 29455 يورو. ومرد هذه الأرقام بشكل أساسي للتجارة الخارجية.

ففي عام 2007 بلغ حجم الصادرات الألمانية 969 مليار يورو، بنسبة تعادل ثلث الناتج القومي الإجمالي، وبهذا الرقم احتلت ألمانيا مركز الدولة المصدرة رقم واحد في العالم. وبهذا فإن الاقتصاد الألماني ذو توجهات عالمية بشكل ليس له نظير، كما أنه أكثر تداخلا وترابطا مع الاقتصاد العالمي من الكثير من الدول الأخرى. وتساهم الصادرات من السلع والخدمات في تحقيق أكثر من ربع الدخل الألماني، كما يقوم أكثر من خمس فرص العمل على الصادرات. من أهم المراكز الاقتصادية في ألمانيا منطقة الرور (منطقة صناعية كبيرة تتحول إلى مركز للصناعات التقنية والخدمات)، إضافة إلى المناطق المحيطة بمدن ميونيخ وشتوتغارت (تقنيات متطورة وسيارات)، منطقة الراين والنيكر (كيميائيات)، فرانكفورت (تمويل ومصارف)، هامبورغ (مرفأ، صناعة طائرات "إيرباص"، إعلام)، برلين ولايبزيغ.   وقد شهد الاقتصاد الألماني في الفترة الأخيرة انتعاشا قام على أسس متينة، حيث وصل معدل النمو في العام 2007 إلى 2,7%. كما حققت استثمارات الشركات نموا كبيرا بمعدل 8,4%. وفي ذات الفترة حققت معدلات البطالة انخفاضا ملحوظا بفضل النمو الاقتصادي القائم على عوامل نمو داخلية وخارجية على السواء. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2007 وصل عدد العاطلين عن العمل إلى 3,4 مليون، وهو أخفض معدل لهذا الشهر منذ عام 1992. ويعود هذا التطور الإيجابي في سياسات سوق العمل وفي الاقتصاد بشكل عام إلى عدة عوامل. فقد سعت السياسة الاقتصادية إلى تحسين ما يعرف بالظروف المحيطة، كما قامت الشركات برفع مقدرتها التنافسية. حيث انخفضت التكاليف الجانبية والإضافية للدخل (تأمينات وغيرها)، كما ازدادت مرونة سوق العمل، وتقلصت الطرق البيروقراطية. بالإضافة إلى ذلك دخل قانون الضرائب الجديد على الشركات مع مطلع العام 2008 حيز التطبيق. وهو يؤدي إلى تخفيض الضرائب بشكل ملحوظ على الشركات. وقام المستثمرون في ذات الوقت برفع فعالية بينة الشراء والتكلفة، واستثمروا في منتجات مبتكرة ورفعوا من مقدرتهم على المنافسة.

1 الاستثمارات الخارجية: قوة جاذبة للاستثمارات
2 ريادة تقنية في العديد من المجالات
3 أهم القطاعات الاقتصادية
4 إنتاج السيارات: الصناعة الأقوى
5 الكهرباء والكيمياء: إبداعية وعالمية
6 الخدمات: القطاع الاقتصادي الأكبر    
7 البحث العلمي والتطوير هو العصب الأساس
8 النظام الاقتصادي: كفاءة وعدالة اجتماعية


الاستثمارات الخارجية: قوة جاذبة للاستثمارات من وجهة نظر المستثمرين العالميين والأجانب تنتمي ألمانيا لأكثر مناطق العالم جاذبية للاستثمارات. هذا ما تقود إليه أحدث الاستفتاءات التي شارك فيها مدراء على مستوى عالمي، إضافة إلى دراسات قامت بها شركات استشارات عالمية مرموقة. ففي دراسة أجريت في عام 2007 قامت شركة الاستشارات المعروفة إرنست ويونغ بدراسة جاذبية الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية الأوروبية. وفي نتيجة هذه الدراسة احتلت ألمانيا المرتبة الأولى في أوروبا من وجهة نظر المدراء الأجانب. وفي المقارنة على المستوى العالمي تحتل ألمانيا مكانة متميزة أيضا، وخاصة في مجالات البحث والتطوير، وفي تأهيل القوى العاملة وفي النقل والتموين (اللوجستية). وإلى جانب كل هذا يأتي الموقع الجغرافي الممتاز والبنية التحتية المثالية والأمان وسيادة القانون وقوة العمل المتميزة التأهيل. وقد بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في ألمانيا بين عامي 1997 و 2006 حوالي 473 مليار دولار أمريكي، منها استثمارات لشركات كبيرة مثل جنرال إلكتريك، وAMD. وبهذا تحتل ألمانيا المرتبة الخامسة بين الدول التي تتمتع بأكبر استثمارات أجنبية مباشرة في العالم.
وقد كان التأهيل المتميز لقوة العمل من أقوى الدوافع وراء هذه الاستثمارات. حوالي 81% من العاملين يحمل شهادة تأهيل مهنية، 20% منهم يحملون شهادات من الجامعات أو من المعاهد التقنية العليا. ويعود الفضل في هذا إلى نظام "التأهيل المزدوج" الذي يعتمد على الجمع بين التعليم والتأهيل في الشركات وفي المعاهد، والربط بين النظرية والتطبيق، الأمر الذي يقود إلى نوعية متميزة في التأهيل بشكل عام. ريادة تقنية في العديد من المجالات وتنتمي ألمانيا إلى البلدان الرائدة في العديد من مجالات تقنيات المستقبل ذات معدلات النمو المتسارعة. ومن هذه المجالات: التقنيات الحيوية (البيولوجية) والتقنيات الدقيقة (نانو) وتقنيات المعلومات، إضافة إلى العديد من جوانب التقنيات المتطورة في القطاعات المختلفة (القياسات الحيوية، الفضاء والنقل الجوي، التقنيات الإلكترونية، النقل والتوزيع). وقد تمكنت الشركات العاملة في مجال تقنيات البيئة (مثل: طاقة الرياح، طاقة الضوء والشمس، الطاقة الحيوية) من احتلال مركز اقتصادي مرموق. حيث تنتج ألمانيا على سبيل المثال نصف تجهيزات محطات الطاقة العاملة بقوة الرياح في العالم. (انظر الجزء السابع).تقنيات

تقنيات المعلومات والاتصالاتتحرير سوق الاتصالات في سنة 1998 أدى خلال سنوات قليلة من المنافسة إلى تحسينات جمة في هذا القطاع الاقتصادي. ألمانيا اليوم هي أكبر سوق في أوروبا للاتصالات الجوالة والإنترنت (أون لاين). ومن خلال عدد خطوط الهاتف الذي يصل إلى 54,4 مليون، تعتبر ألمانيا صاحبة واحدة من أعلى نسب خطوط الهواتف، و46% من هذه الخطوط يقوم على تقنية "ISDN" الحديثة. 87% من الألمان يستخدمون أجهزة الهواتف النقالة (موبايل)، الأمر الذي يضع ألمانيا فوق المتوسط الأوروبي الغربي الذي لا يتجاوز 83%، وقبل اليابان (67%) والولايات المتحدة (61 %).



المعلوماتية والاتصالات هي ثالث أكبر قطاع اقتصادي بعد قطاعي إنتاج السيارات والصناعات والتقنيات الإلكترونية. وتحتل ألمانيا إلى جانب الولايات المتحدة مركز الصدارة في مجال التقنيات الحيوية (البيولوجية) والوراثية والجينية. كما تتفوق ألمانيا علميا في العديد من مجالات التقنيات الدقيقة (نانو).

إلا أن القاعدة التي تقوم عليها المقدرة التنافسية للاقتصاد الألماني على الصعيد العالمي لا تقوم فقط على شركات كبيرة مثل سيمنز، على سبيل المثال، ولكن أيضا على آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة (حتى 500 عامل) العاملة، وخاصة في قطاعات بناء الآلات والسلع الوسيطة، إضافة إلى الفروع الصناعية الجديدة التي تعتبر صناعات المستقبل، مثل التقنية الحيوية (البيولوجية) والتقنيات الدقيقة (نانو). وهي غالبا ما تتجمع في مناطق محددة وبكثافة عالية، مشكلة ما يسمى بالتجمعات "العناقيد" الاقتصادية. ويعمل في الشركات المتوسطة الحجم أكثر من 20 مليون إنسان، وهي تعتبر أكبر رب عمل في ألمانيا.
 

 
أهم القطاعات الاقتصادية تساهم الصناعة في الصادرات الألمانية بمقدار 87% (عام 2006)، وتشكل بهذا العصب الأساس في الصادرات. أما أهم النشاطات الصناعية فهي صناعة السيارات والتقنيات الكهربائية وبناء الآلات والصناعات الكيميائية. ففي هذه النشاطات الأربعة فقط يعمل حوالي 2,88 مليون إنسان، يحققون حجم أعمال يصل إلى 767 مليار يورو سنويا. وتعيش الصناعة الألمانية منذ سنوات، شأنها شأن جميع الاقتصاديات الصناعية الغربية مرحلة تغير هيكلي.

وقد تقلصت بعض النشاطات الصناعية التقليدية (التعدين والمنسوجات) في السنوات الأخيرة بسبب تغيرات الأسواق وتنقلها، أو تحت وطأة المنافسة من الدول ذات الدخل المنخفض (وبالتالي التكلفة المنخفضة)، أو بسبب عمليات الشراء والاندماج مع شركات أجنبية كما هي الحال في الصناعات الدوائية.

إلا أن الصناعة ما زالت العصب المحرك للاقتصاد الألماني. وبالمقارنة مع دول صناعية أخرى كبريطانيا والولايات المتحدة، فإن للصناعة الألمانية قاعدة أوسع، إذ يعمل في قطاع الصناعة الألماني 8 ملايين إنسان.

إنتاج السيارات: الصناعة الأقوى صناعة السيارات هي من أهم النشاطات الاقتصادية في ألمانيا. إذ يعمل في هذا القطاع سبع اليد العاملة في ألمانيا، كما تشكل مساهمته في الصادرات الألمانية نسبة 17% من مجمل هذه الصادرات. من خلال الأسماء الألمانية الست المعروفة فولكسفاغن، أودي، بي إم في (BMW)، دايملر (مرسيدس)، بورشة، أوبل (جنرال موتورز) تعتبر ألمانيا إلى جانب الولايات المتحدة واليابان أكبر منتجي السيارات في العالم. ويبلغ عدد السيارات المنتجة سنويا في مصانع ألمانيا حوالي 6 ملايين سيارة جديدة، كما يصل عدد السيارات التي يتم إنتاجها تحت أسماء ألمانية في الخارج إلى 5,5 ملايين سيارة.

الإبداعات التي تزين السيارات التي تحمل شعار "صنع في ألمانيا" تجعل من هذه السيارات متميزة في الأسواق العالمية. ويعمل منتجو السيارات الألمان حاليا وبشكل مكثف على تطوير آليات الدفع الصديقة للبيئة، مثل الجيل الجديد من محركات المازوت (ديزل)، ومحركات دفع هوبرايد، إضافة إلى التوسع في محركات الدفع العاملة بالطاقة الكهربائية وتطويرها.

الكهرباء والكيمياء: إبداعية وعالمية تتنوع المجالات التي تنشط فيها شركات الصناعات الإلكترونية والتقنيات الكهربائية لتشمل مجالات مثل صناعة الأدوات الكهربائية وتقنيات القياس وحتى إنتاج الشرائح الدقيقة. وينعكس المستوى الرفيع للإبداع في هذه الصناعات أيضا في الاستثمارات الكبيرة في مجال البحث العلمي والتطوير. فقد بلغ ما أنفقه هذا القطاع على الأبحاث خلال عام 2006 فقط حوالي 9,4 مليار يورو. وسجلت شركة سيمنز وحدها خلال عام 2006 ما يقرب من 1500 براءة اختراع عالمية، واحتلت بذلك المرتبة الثالثة على المستوى العالمي. وكذلك الأمر مع الصناعات الكيميائية التي تعتبر من الصناعات الرائدة في ألمانيا، والتي تنتج بشكل أساسي سلعا متميزة. وتعتبر شركة BASF الألمانية، في مدينة لودفيكسهافن أكبر شركة للكيميائيات في العالم.

التصديرتشكل نسبة التصدير المتزايدة منذ عام 1991 لأهم القطاعات التصديرية دليلا واضحا على المقدرة التنافسية للشركات الألمانية. ففي قطاع بناء الآلات ارتفعت نسبة التصدير من 52% في عام 1991، لتقارب 77% في عام 2006، وفي الصناعة الكيميائية قفزت هذه النسبة مما يقارب 50% إلى أكثر من 70%، وفي قطاع صناعة السيارات من 43% إلى 72%، وفي الصناعات الكهربائية من 31 إلى 47%. وبشكل عام تصل نسبة التصدير الإجمالية إلى 35%، وتبلغ حصة ألمانيا من السوق العالمية الإجمالية حوالي 9%.
مستثمرون أجانبيقدر المستثمرون الأجانب عوامل قوة السوق الألمانية: حوالي 22000 شركة عالمية تحتفظ بفروع لها في ألمانيا، منها أكبر 500 شركة في العالم.

الخدمات: القطاع الاقتصادي الأكبر
يعمل حوالي 28 مليون إنسان في قطاع الخدمات السريع التطور، منهم 12 مليون يعملون في شركات خدمات خاصة أو حكومية، وحوالي 10 ملايين في التجارة والضيافة والمواصلات، و6 ملايين في مجالات التمويل والتأجير وخدمة الشركات. وأيضا تحظى الشركات ذات الحجم المتوسط بحصة الأسد في هذا القطاع، حيث تبلغ مساهمتها فيه 40%.

ويزيد التطور التقني السريع بشكل خاص من أهمية نشاطات تقنية المعلومات والاتصالات، وهي في طريقها لتصبح القوة المحركة لقطاع الخدمات. يبلغ حجم هذا القطاع في ألمانيا الآن 134 مليار يورو وهو ينمو بشكل مستمر ومتسارع.

ومن مجمل حجم القيمة المضافة البالغ 2049 مليار يورو لعام 2006 بلغت مساهمة شركات الخدمات الخاصة والحكومية ما يعادل 468 مليار يورو، وذلك بالإضافة إلى 618 مليار كانت مساهمة شركات التمويل والتأجير والخدمات المقدمة للشركات.
وتشكل الشركات المصرفية وشركات التأمين جزءا هاما وأساسيا في قطاع الخدمات هذا. وهي تتركز بشكل رئيسي في مدينة فرانكفورت، حيث يقوم أيضا البنك المركزي الأوروبي (ECB)، وهو بمثابة بيت العملة الأوروبية اليورو، إضافة إلى البنك المركزي الألماني الاتحادي وسوق البورصة الألمانية. وتزداد أهمية قطاع آخر باستمرار: وهو قطاع الاقتصاد الثقافي.

هذا القطاع الذي يطلق عليه أيضا قطاع الابتكار يشتمل على مجالات الموسيقى والأدب والفن والفيلم وفنون التمثيل، إضافة إلى الراديو والتلفزيون والإعلام والدعاية والإعلان، والتصميم وبرامج الكومبيوتر. ورغم عدم توفر إحصائيات دقيقة موحدة حتى الآن، فقد تطورت "الصناعات الإبتكارية" في بعض المناطق، كما في برلين على سبيل المثال إلى قطاعات اقتصادية هامة.

البحث العلمي والتطوير هو العصب الأساس
على اعتبار ألمانيا بلد "دخل مرتفع"، فإنه من المهم للشركات الألمانية تحقيق التقدم النوعي على المنافسين. وتنفق ألمانيا حاليا ما يقرب من 2,5% من الناتج القومي المحلي على التطوير والبحث العلمي (F&E)، وهي نسبة تجاوز متوسط إنفاق دول السوق الأوروبية البالغ 1,8% (عام 2006). ومع العام 2010 تنوي الحكومة الاتحادية رفع حصة التطوير والبحث العلمي لتصل إلى 3% من الناتج القومي المحلي. وبحجم إنفاق يقارب 45 مليار دولار تحتل ألمانيا أيضا مركزا رياديا في مجال إنفاق الشركات على البحث العلمي والتطوير.عام 2006 وصلت حصة المستثمرين والشركات الألمان من مجمل براءات الاختراع المسجلة عالميا ما يزيد عن 11,7%. الأمر الذي وضع ألمانيا في المرتبة الثالثة عالميا.

تجمعات صناعيةعندما تتكتل مجموعة من الشركات في منطقة واحدة قريبة من بعضها البعض يتحدث المرء عن "كلوستر" أو (تجمع عنقودي). وتشكل هذه التجمعات شبكات من المنتجين والموردين ومراكز الأبحاث التي تتجمع كلها على شكل حلقة مترابطة في منطقة جغرافية. وتزداد أهمية هذه التجمعات العنقودية بشكل خاص في مجالات تقنيات المستقبل حيث تعتبر مراكز إشعاع إبداعي لهذه المجالات. ومن هذه التجمعات العنقودية الناجحة على سبيل المثال، تجمعات صناعة السيارات في ولاية بادن فورتمبيرغ، والتجمع الكثيف لشركات التقنيات الطبية في توتلينغن، إضافة إلى "منطقة الشرائح الإلكترونية" بالقرب من درسدن، وتجمع التقنيات الحيوية في مناطق برلين وبراندنبورغ، التي تعتبر المنطقة الرائدة في المجال العلمي في ألمانيا.

وتتجلى بشكل واضح أيضا روح الاختراع الألمانية: ففي بسبب الحجم الكبير للصادرات الألمانية، فإن ألمانيا شديدة الاهتمام بالأسواق المفتوحة. وأهم الشركاء التجاريين هم فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا. فقد بلغ حجم الصادرات من السلع والخدمات إلى فرنسا في العام 2006 حوالي 85 مليار يورو، وإلى الولايات المتحدة 78 مليار، وإلى بريطانيا 65 مليار.

ومع توسعات السوق الأوروبية نحو الشرق (في 2004 و2007) ارتفع حجم التبادل التجاري مع الدول "القديمة" في السوق الأوروبية، إلى جانب القفزات الكبيرة لحجم التبادل التجاري مع الدول الأوروبية الشرقية الجديدة في السوق. وتصل نسبة الصادرات اليوم إلى هذه البلدان 10% من مجمل الصادرات.

كما تزداد أيضا وباستمرار أهمية العلاقات التجارية والاقتصادية مع الدول الآسيوية السائرة في طريق النمو مثل الصين والهند. فبينما بلغ حجم الصادرات الألمانية إلى هذه البلاد 33 مليار يورو في عام 1993، تضاعفت هذه الصادرات أكثر من ثلاث مرات لتصل إلى 104 مليار يورو في عام 2006. وخلال نفس الفترة تزايد عدد الشركات الألمانية في آسيا من 1800 إلى حوالي 3500 شركة، كما تضاعف حجم الاستثمارات المباشرة في ذات الفترة أربع مرات.

النظام الاقتصادي: كفاءة وعدالة اجتماعية
تتميز ألمانيا باقتصاد السوق الاجتماعي، وهذا يعني: أن الدولة تعمل على توفير جو من الحرية الاقتصادية، إلا أنها تسعى في ذات الوقت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية. وهذا هو السبب وراء كون ألمانيا بلدا خاليا من الاضطرابات الاجتماعية، الأمر الذي يؤدي إلى ندرة الصراعات العمالية. وفي المتوسط فإن معدل عدد أيام الإضراب في الأعوام 1996 حتى 2005 لم يتجاوز 2,4 يوما لكل 1000 عامل، وذلك بمعدل يقل حتى عن دول مثل سويسرا التي يصل فيها هذا المعدل إلى 3,1 أيام إضراب.

والشراكة الاجتماعية بين النقابات وأرباب العمل يتم تنظيمها بشكل مؤسساتي في إطار شامل من قانون العمل. ويعترف الدستور الألماني باستقلالية الاتفاق على الأجور، الأمر الذي يضمن لكل الفرقاء الحق في تنظيم علاقات العمل والإنتاج على مسؤوليتهم ضمن عقود واتفاقات تتضمن أيضا سياسة الأجور.
 
*لمحة عن الكاتب
توماس شتاوبهار أستاذ سويسري في الاقتصاد، يدير معهد الاقتصاد العالمي في هامبورج "HWWI" وأحد أشهر الاقتصاديين في ألمانيا.

الروابط
 + صفحة الوكالة الاتحادية "استثمر في ألمانيا" المحدودة المسؤولية تقدم معلومات أساسية حول القوانين والاقتصاد إضافة إلى أرقام عن القطاعات المختلفة بالتعاون مع الشركاء المحليين، وتساعد الشركات في إقامة علاقات مع الشريك الصحيح (تسع لغات)
 
 + تقدم "إكسبوز" عرضا شاملا وموجزا لعروض الاقتصاد الألماني لدعم التجارة الخارجية (ألماني)

دليل الشركات الألمانية
التابع للموقع

لمحات عن الشركات
طلبات و عروض